الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧ - باب صيام يوم الشّكّ
و موقع الفريضة لا يصلح لغيرها و قصد القربة كاف لصحة العبادة إذا وقعت على وجهها و قد جاء ما كشف لنا إن نسبتنا إياه إلى شعبان كانت خطأ في الواقع و إن كنا مكلفين بها إذ لا سبيل لنا إلى العلم.
و أما النهي عن الانفراد بصيامه على ما ورد في بعض الأخبار كما مر و كما سيأتي فلعل السر فيه أن من انفرد بصيامه على أنه من رمضان لم يمتثل حكم الشرع مع أنه لم يعتقد كونه من رمضان فكيف ينوي صيامه منه و أما من صامه بنية شعبان أو بنية الترديد و ميزه من بين سائر أيام شعبان بصيامه فيظهر منه أنه إنما فعل ذلك لزعمه أن صيامه لا بد منه و أن إفطاره مما لا يجوز فكأنه صامه بنية شهر رمضان و أن أخطر بباله بحكم الشرع أنه من شعبان و ذلك يشبه إدخال يوم من غير شهر رمضان فيه فالأولى أن لا يصومه على هذا الوجه أيضا إلا أن يكون قد صام من شعبان شيئا ليسقط هذا التوهم.
و هذا معنى قوله ع في حديث الزهري السابق أمرنا أن نصومه مع صيام شعبان و لكنه إن فعل ذلك جاز صومه و احتسب من شهر رمضان إن ظهر كونه منه و إن ردد في نيته و ذلك لأن معنى صيامه بنية شعبان صيامه على وجه الاستحباب دون الفرض و هذا يجتمع مع صيامه بنية الترديد أيضا إذ لا ينافي الترديد اعتقاد عدم الفرض و لما ورد من إطلاق الرخصة في صيامه كما يأتي في هذا الباب خرج منه صيامه بنية شهر رمضان بأخبار أخر و بقي جواز صيامه بنية الترديد كما بقي جواز صيامه بنية شعبان و لم يرد نهي عن صيامه بنية الترديد كما ورد عن صيامه بنية رمضان.
فإن قيل كما لم يرد نهي عن صيامه بنية الترديد لم يرد أيضا إذن فيه صريحا فكيف يجوز أن يصام بنية الترديد.
قلنا مال الشك إلى الترديد فإن من لم يتيقن أحد الطرفين فهو لا محالة متردد بينهما فإن معنى النية ما يبعث على الفعل لا ما يخطر بالبال كما مر تحقيقه إلا أن