الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨ - أبواب فرض الصّيام و فضله و علّته و أقسامه و علامة دخول الشّهر
معه الصيام و يضعف عنه كما يدل عليه قولهوَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ-وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌقيل كان القادر على الصوم الذي لا عذر له مخيرا بينه و بين الفدية لكل يوم نصف صاع و قيل مد و كان ذلك في بدو الإسلام حين فرض عليهم الصيام و لم يتعودوا فرخص لهم في الإفطار و الفدية ثم نسخ ذلك بقولهفَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
و قيل إنه غير منسوخ بل المراد بذلك الحامل المقرب و المرضعة القليلة اللبن و الشيخ و الشيخة فإنه لما ذكر المرض المسقط للفرض و كان هناك أسباب أخر ليست بمرض عرفا لكن يشق معها الصوم ذكر حكمها فيكون تقديره و على الذين يطيقونه ثم عرض لهم ما يمنع الطاقة فدية و هذا هو المروي عن الصادق ع.
و يؤيده ما ورد في شواذ القراءة عن ابن عباس و على الذين يطوقونه أي يتكلفونه و على هذا يكون قولهوَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْكلاما مستأنفا لا تعلق له بما قبله و تقديره و أن صومكم خير عظيم لكم إن كنتم تعلمون فضائل الصوم و خواصه هذا ما قالوه في معنى الآية.
و يخطر بالبال أنه لا حاجة بنا إلى مثل هذه التكلفات البعيدة من القول بالنسخ تارة مع دلالة الأخبار المعصومية على خلافه و التزام الحذف و التقدير و فصل ما ظاهره الوصل أخرى و ذلك لأن اللَّه سبحانه لا يكلف نفسا الا وسعها كما قاله في محكم كتابه و الوسع دون الطاقة كما ورد في تفسيره عن أهل البيت ع فلا تكلف نفسه بما هو على قدر طاقتها أي بما يشق عليها تحمله عادة و يعسر فالذين يطيقون الصوم يعني يكون الصوم بقدر طاقتهم و يكونون معه على مشقة و عسر لم يكلفهم اللَّه به على سبيل الحتم كالشيخ و الحامل و نحوهما بل خيرهم بينه و بين الفدية [١] توسيعا منه و رحمة.
[١] . قوله «بل خيّرهم بينه و بين الفدية» الظّاهر عدم وجوب القضاء عليهم إن اختاروا الفدية للسّكوت عن-