المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٣١ - إبدال الهمزة
اجتماع الياء و الواو، حتى يقلبون الواو إلى الياء- تقدّمت أو تأخّرت- فيقولون: «طويت طيّا»، و الأصل «طويا»، و يقولون «سيّد»، و الأصل «سيود»، فكذلك ينبغي أن يكون النّطق بالواو المكسورة مستثقلا.
فإن قال قائل: هلّا قستم «و شاحا» و أخواته على «ويح»، و «ويس» و أمثالهما، فكما أنّ الواو و الياء إذا اجتمعتا في أوّل الكلمة لم يوجب ذلك قلب الواو همزة فكذلك الواو مكسورة! فالجواب أنّ الواو المكسورة إنّما تشبه الواو الساكنة إذا جاءت بعدها ياء نحو: «طيّ»، و ذلك أنّ الحركة في النّية بعد الحرف. و سيقام الدليل على ذلك في موضعه. فالكسرة إذا من «و شاح» في النيّة بعد الواو، و هي بمنزلة الياء، و تبقى الواو ساكنة. فكما أنّه إذا كانت الواو قبل الياء، و كانت ساكنة، يجب إعلالها نحو «طيّ» فكذلك يجب إعلال ما أشبهها، نحو «و شاح».
فإن قيل: فهلّا أعلّت بقلبها ياء، كما فعل بها في «طيّ»! فالجواب أنّهم لم يفعلوا ذلك، لأنّ المقصود بالإعلال التخفيف، و الكسرة في الياء ثقيلة، فأعلّت بإبدال الهمزة منها.
و أمّا السماع فلأنّهم قد قالوا: «إسادة» و «إشاح» و «إعاء» و «إفادة». و كثر ذلك كثرة، توجب القياس في كل واو مكسورة، وقعت أوّلا.
و إن كانت مفتوحة لم تهمز، إلّا حيث سمع، لأنّ الفتحة بمنزلة الألف. فكما لا تستثقل الألف و الواو، في نحو «عاود» و أمثاله، فكذلك لا تستثقل الواو المفتوحة.
و الذي سمع من ذلك «أجم» في «وجم»، و «امرأة أناة» من الونيّ و هو الفتور، و «أحد» في «وحد»، و «أسماء» في «وسماء».
فإن وقعت غير أول فلا يخلو من أن تكون مكسورة، أو مفتوحة، أو مضمومة. فإن كانت مضمومة جاز إبدالها همزة، بشرط أن تكون الضمة لازمة، و ألّا يمكن تخفيفها بالإسكان. قالوا في جمع «نار»: «أنؤر»، و «دار»: «أدؤر»، و «ثوب»: «أثؤب».
قال [١]:
لكلّ حال، قد لبست أثؤبا
و إنما قلبت همزة لما ذكرنا من استثقال الضمّة في الواو، مع أنّه لا يمكن تخفيفها بالإسكان، لئلّا يؤدّي ذلك إلى التقاء الساكنين. و لو أمكن ذلك لم تبدل همزة، نحو قولهم: «سور» في جمع «سوار».
فإن كانت الضمّة غير لازمة لم تبدل الواو همزة، لا تقول «هذا غزء» تريد «هذا غزو»، و لا تقول «لؤ استطعنا» تريد «لو استطعنا»، لأن الضمّة في «غزو» إعراب، و في واو «لو»
[١] الرجز لمعروف بن عبد الرحمن أو لحميد بن ثور.
راجع: المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص ١١١١.