المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٧١ - ذكر حكم حروف الفم في الإدغام
الجيم. و لا يدغم فيهنّ من غيرهن إلّا اللّام. و سواء كان الأول منهما متحرّكا أو ساكنا، إلّا أنّ الإدغام، إذا كان الأوّل منهما ساكنا أحسن منه إذا كان الأوّل متحركا لأنه يلزم فيه تغييران: أحدهما تغيير الإدغام، و الآخر تغيير بإسكان الأوّل.
و إنما جاز إدغامها فيما ذكر لتقاربها في المخرج بعضها من بعض، و لمقاربتها حروف الصفير في المخرج أيضا كما بيّن في مخارج الحروف.
و أما الضاد و الشين- و إن لم تقاربهما في المخرج- فإنّ التقارب بينهما و بينها من حيث لحقت الضاد، باستطالتها، و الشين، بتفشّيها مخرجها. و الضاد أشبه بها من الشين، لأن الضاد قد أشبهتها من وجه آخر، أنها مطبقة كما أنّ الطاء و الظاء كذلك.
و أما إدغامها في الجيم فحملا على الشين، لأنهما من مخرج واحد. و الإدغام في جميع ما ذكر أحسن من البيان. و السبب في ذلك أنّ أصل الإدغام لحروف طرف اللسان و الفم، بدليل أنّ حروف الحلق يدغم منها الأدخل في الأخرج، لأنه يقرب بذلك من حروف الفم. و لا يدغم الأخرج في الأدخل، لأنه يبعد بذلك من حروف الفم، و يتمكّن في الحلق.
و إنما كان الإدغام في حروف الفم و طرف اللسان أولى لكثرتها، و ما كثر استدعى التخفيف. و أكثر حروف الفم من طرف اللسان، لأنّ حروف الفم تسعة عشر. منها اثنا عشر حرفا من طرف اللسان. فلذلك حسن الإدغام في هذه الحروف.
و البيان في بعضها أحسن منه في بعض، و ذلك مبنيّ على القرب بين الحرفين. فما كان أقرب إلى ما بعده كان إدغامه أحسن.
و ذلك أن الإدغام إنما كان بسبب التقارب، فإذا قوي التقارب قوي الإدغام، و إذا ضعف ضعف الإدغام.
فتبيين هذه الستة الأحرف إذا وقعت قبل الجيم أحسن من بيانها إذا وقعت قبل الشين، لأنّ إدغامها في الجيم بالحمل على إدغامها في الشين. بل لم يحفظ سيبويه إدغامها في الجيم كما تقدّم.
و تبيينها إذا وقعت قبل الشين أحسن من تبيينها إذا وقعت قبل الضاد، لأنّ الشين أبعد منها من الضاد، لأنّ الشين أشبهتها من جهة واحدة، و هو اتصالها بمخرجها بالتفشّي الذي فيها- كما تقدّم- و الضاد أشبهتها من وجهين، و هما: اتصالها بها بسبب الاستطالة، و شبهها بالطاء و الظاء بسبب الإطباق كما ذكر.
و تبيينها قبل الضاد أحسن من تبيينها قبل الصاد و السين و الزاي، لأنّ الضاد أبعد منها لأنها لا تقاربها في المخرج، و حروف الصفير تقاربها في المخرج.
و تبيينها قبل حروف الصفير أحسن من