المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٣ - إبدال النون
كبنات المخر، يمأدن كما
أنبت الصّيف عساليج الخضر
و إنّما جعلت الباء الأصل، لأنّ «البخر» مشتقّ من البخار، لأنّ السحاب إنّما ينشأ عن بخار البحر.
و أبدلت أيضا من الباء، فيما حكاه أبو عمرو الشيبانيّ، من قولهم: «ما زال راتما على كذا» و «راتبا» أي: مقيما، من الرّتبة.
و أبدلت أيضا من الباء، في قولهم:
«رأيته من كثب» و «من كثم» أي: من قرب. ثم قالوا: «قد أكثب هذا الأمر» أي قرب، و لم يقولوا: «أكثم». فدلّ ذلك على أنّ الباء هي الأصل.
و أبدلت أيضا من الباء، في «نغب» جمع «نغبة»، فقالوا: «نغم». قال الشاعر:
فبادرت شربها عجلى مثابرة
حتى استقت دون محنى جيدها نغما [١]
و أبدلت من النون فيما حكاه يعقوب عن الأحمر من قولهم: «طانه اللّه على الخير» و «طامه» أي: جبله و هو يطينه، و لا يقال:
«يطيمه». فدلّ ذلك على أنّ النون هي الأصل. و أنشد:
لقد كان حرّا يستحي أن تضمّه
ألا تلك نفس طين منها حياؤها [٢]
و أبدلت من لام التعريف، و منه قوله عليه السّلام: «ليس من امبرّ امصيام في امسفر» يريد: ليس من البرّ الصّيام في السفر [١].
الإبدال النادر
راجع: الإبدال الشاذّ.
إبدال النون
أبدلت النون من اللام في «لعلّ»، فقالوا «لعنّ». قال أبو النجم:
اغد، لعنّا في الرّهان نرسله [٢]
و إنّما جعل الأصل «لعلّ» لأنه أكثر استعمالا.
و أبدلت من الهمزة، في النسبة إلى «صنعاء»، و «بهراء»، فقالوا: «صنعانيّ»، و «بهرانيّ».
و زعم بعض النحويين أنّ النون في «فعلان» الذي مؤنثه «فعلى» بدل من الهمزة. و استدلّوا على ذلك بأنهما قد تشابها- أعني: فعلان و فعلاء- في العدد و التوافق في الحركات و السّكنات و الزيادتين في الآخر، و أنّ المذكّر في البابين بخلاف المؤنث، و أنّك تقول في جمع «سكران»:
«سكارى». كما تقول في جمع «صحراء»:
«صحارى».
و الصحيح أنّها ليست ببدل، إذ لم يدع
[١] البيت بلا نسبة في لسان العرب (نغب)؛ و شرح المفصل ١٠/ ٣٣.
[٢] البيت بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢١٧؛ و لسان العرب (طين).
١ الممتع في التصريف ص ٣٩١- ٣٩٤.
٢ سمط اللآلي ص ٣٢٨ و ٧٥٨.