المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٧٠ - ذكر حكم حروف الفم في الإدغام
علاج في إخراجها و لا اعتماد. فإذا كانت قبل حروف الحلق تعذّر النّطق بحروف الحلق، لأنّ النون تستدعي ترك الاعتماد، و حروف الحلق تطلب الاعتماد. فإذا بيّنت النون قبلها أمكن إخراجها، لأنّ النون البيّنة مخرجها من اللسان، فهي أيضا تطلب الاعتماد كسائر حروف اللسان.
و أما جواز خفائها و إظهارها مع الخاء و الغين، فلأنهما من أقرب حروف الحلق إلى الفم. فمن أجراهما مجرى ما تقدّمهما من حروف الحلق أظهر النون معهما. و من أجراهما مجرى ما يليهما من حروف الفم- و هو القاف و الكاف- أخفى النون معهما كما يخفيها مع القاف و الكاف.
و أما إخفاؤها مع الخمسة عشر حرفا من حروف الفم الباقية فلأنها اشتركت معها في كونها من حروف الفم. و أيضا فإنها- و إن كانت من حروف اللسان- فبالغنّة التي فيها، التي خالطت الخياشيم، اتّصلت بجميع حروف الفم. فلمّا أشبهتها فيما ذكرنا، و كانت قد أدغمت في بعض حروف الفم، غيّروها بالإخفاء معها كما غيّروها بالإدغام و القلب مع حروف «و يرمل» من حروف الفم، لأنّ الإخفاء شبيه بالإدغام. و لم يغيّروها بالإدغام، لأنهم أرادوا أن يفرّقوا بين ما يقاربها من حروف الفم في المخرج- كاللّام و الراء- و في الصفة- كالميم و الياء و الواو- و بين ما ليس كذلك، فجعلوا التغيير الأكثر للأقرب، و التغيير الأقلّ للأبعد.
و لم يسمع من كلامهم تسكين النون المتحركة، إذا جاءت قبل الحروف التي تخفى معها، كما تسكّن مع الحروف التي تدغم معها. فلم يقولوا: «ختن سليمان» كما قالوا: «ختن مّوسى». لكن إن جاء ذلك لم يستنكر، لأنّ الإخفاء نوع من الإدغام.
و لا يدغم في النون شيء إلّا اللّام. و قد تقدّم ذلك في فصل اللّام.
و أما الراء فلا تدغم في شيء، لأن فيها تكريرا؛ ألا ترى أنك إذا نطقت بها تكرّرت في النطق. فلو أدغمتها فيما يقرب منها- و هو اللّام و النون- لأذهب الإدغام ذلك الفضل الذي فيها من التكرير، لأنها تصير من جنس ما تدغم فيه، و ما تدغم فيه ليس فيه تكرير. فلمّا كان الإدغام يفضي إلى انتهاكها بإذهاب ما فيها من التكرار لم يجز، و قد روي إدغامها في اللّام، و سأذكر وجه ذلك في إدغام القرآن إن شاء اللّه تعالى.
و لا يدغم فيها إلّا اللّام و النون، و قد تقدّم ذكر ذلك في فصليهما.
ثم الطاء، و الدال، و التاء، و الظاء، و الذال، و الثاء. كلّ واحدة منهن تدغم في الخمسة الباقية، و تدغم الخمسة الباقية فيه.
و تدغم أيضا هذه الستّة في الضاد، و الجيم، و الشين، و الصاد، و الزاي، و السين. و لم يحفظ سيبويه إدغامها في