المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٧٢ - ذكر حكم حروف الفم في الإدغام
تبيين بعضها قبل بعض، لأنّ بعضها أقرب إلى بعض في المخرج من حروف الصفير إليها.
و تبيين الطاء، و الدال، و التاء، إذا وقعت قبل الظاء، و الثاء، و الذال، أو وقعت الظاء، و الثاء، و الذال، قبلها، أحسن من تبيين الطاء، و الدال، و التاء، إذا وقع بعضها قبل بعض، و الظاء، و الثاء، و الذال، إذا وقع بعضها قبل بعض. لأنّ الظاء و أختيها بعضها أقرب إلى بعض منها إلى الطاء و أختيها، و كذلك الطاء و أختاها بعضها أقرب إلى بعض منها إلى الظاء و أختيها.
و تبيين الظاء و أختيها إذا وقع بعض منها قبل بعض أحسن من تبيين الطاء و أختيها إذا وقع بعض منها قبل بعض، لأنّ في الظاء و أختيها رخاوة فاللسان يتجافى عنهنّ؛ ألا ترى أنّك إذا وقفت عليهنّ رأيت طرف اللسان خارجا عن أطراف الثنايا، فكأنها خرجت عن حروف الفم إذ قاربت الشفتين.
و الطاء و أختاها ليست كذلك؛ ألا ترى أنّ الأسنان العليا منطبقة على الأسنان السفلى، و اللسان من وراء ذلك فلم يتجاوز الفم.
و الإدغام- كما تقدّم- أصله أن يكون في حروف الفم.
و إذا أدغمت التاء، و الدال، و الثاء، و الذال في شيء مما تقدّم أنهنّ يدغمن فيه، قلبت إلى جنسه. قال:
ثار. فضجّت ضّجّة ركائبه [١]
فقلب التاء ضادا. و قال ابن مقبل [٢]:
و كأنّما اغتبقت صّبير غمامة
بعرا، تصفّقه الريّاح، زلالا
فقلبت التاء صادا.
و إذا أدغمت الطاء و الظاء في مطبق، مثل أن يدغما في الصاد و الضاد، أو يدغم أحدهما في الآخر، قلب المدغم إلى جنس ما يدغم فيه.
و إذا أدغما في غير مطبق، مثل أن يدغما في الدال و التاء، فالأفصح ألّا يقلبا إلى جنس ما يدغمان فيه بالجملة، بل يبقى الإطباق، و بعض العرب يذهب الإطباق.
و إذهاب الإطباق منهما، مع ما كان من غير المطبقات أشبه بهما أحسن من إذهابه مع ما لم يكن كذلك. فإذهاب الإطباق من الطاء مع الدال، لأنهما قد اجتمعا في الشدّة، أحسن من إذهابه مع التاء لأنها مهموسة. و إذهاب الإطباق من الظاء مع الزاي، لأنهما مجهوران، أحسن من إذهابه مع الثاء لأنها مهموسة. و تمثيل الإدغام في ذلك بيّن لا يحتاج إليه.
و لا يدغم في الحروف المذكورة من
[١] سبق تخريج البيت منذ قليل.
[٢] البيت لابن مقبل في الكتاب ٢/ ٤١٩.
و الصبير: ما تراكب من السحاب. العرا:
العراء.