المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٤١ - إبدال الياء
لها أشارير من لحم، تتمّره
من الثّعالي، و وخز من أرانيها
أراد «الثعالب» و «أرانبها» فلم يمكنه أن يسكن الباء فأبدل منها ياء.
و أبدلت أيضا من الباء، على اللزوم، في «ديباج». و أصله «دبّاج»، فأبدلوا الباء الساكنة ياء، هروبا من اجتماع المثلين.
و الدليل على ذلك قولهم في الجمع «دبابيج». فردّوا الباء لمّا فرّقت الألف بين المثلين.
و أبدلت أيضا من الباء الثانية، هروبا من التضعيف، في «لا و ربّك»، فقالوا «لا و ربيك». حكى ذلك أحمد بن يحيى.
و أبدلت من الراء، على اللزوم، في «قيراط» و «شيراز» [١]. و الأصل «قرّاط» و «شرّاز»، فأبدلوا الياء من الراء الأولى هروبا من التضعيف. و الدليل على أنّ الأصل «قرّاط» و «شراز» قولهم: «قراريط» و «شراريز»، فردّوا الراء، لمّا فصلت الألف بين المثلين.
و أبدلت أيضا في «تسرّيت» و أصله «تسرّرت»، لأنه «تفعّلت» من «السّرّيّة».
و «السّرّيّة»: «فعليّة» من السرور، لأنّ صاحبها يسرّ بها، أو من السّر، لأنّ صاحبها يسرّ أمرها عن حرّته و ربّة منزله. و من جعل «سرّيّة» «فعّيلة» من سراة الشيء- و هو أعلاه- كانت اللّام من «تسرّيت» واوا أبدلت ياء، لوقوعها خامسة، لأنّ «السّراة» من الواو، بدليل قولهم في جمعه «سروات».
قال [١]:
و أصبح مبيضّ الصّقيع كأنّه
على سروات البيت، قطن، مندّف
و الذي ينبغي أن يحمل عليه «سرّيّة» أنه «فعليّة» من السّر، أو من السّرور. فقد دفع أبو الحسن اشتقاقها من سراة الشيء- و هو أعلاه- بأن قال: إنّ الموضع الذي تؤتى منه المرأة ليس أعلاها و سراتها. و هذا الدفع صحيح، و اشتقاقه من السّر أو السرور واضح. فلذلك كان أولى.
فهذا جميع ما أبدلت فيه الياء من الراء.
و أبدلت من النون، على اللزوم، في «دينار». أصله «دنّار»، فأبدلت الياء من النون الأولى، هروبا من ثقل التضعيف، بدليل قولهم: «دنانير» في الجميع، و «دنينير» في التحقير.
و أبدلت أيضا من نون «إنسان» الأولى، على غير اللزوم، فقالوا: «إيسان». قال عامر بن جؤين:
- المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص ١٠٥٦. الأشاير: قطع اللحم المدّخرة بعد تجفيفها. تتمّره: تجفّفه. الوخز: قطع من اللحم. و هو يصف عقابا.
[١] الشيراز: اللبن الرائب المستخرج ماؤه.
١ البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٨.