المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٣٤ - إبدال الهمزة
همزة. و مذهب الزجّاج أنه لا يجوز إبدالها، لأنّ الاسم مفرد، و إنما ثبت إبدالها في المجموع. فتقول في «فواعل» من «القوّة»، على مذهب سيبويه: «قواء»، و على مذهب الزجّاج: «قواو». و هذا النوع لم يرد به سماع، لكنّ القياس يقتضي ما ذهب إليه سيبويه. أعني من أنه إذا قوي الشبه بين شيئين حكم لكلّ واحد منهما بحكم الآخر.
فأمّا «قائم» و أمثاله فمن قبيل ما أبدلت فيه الهمزة من الألف، و قد تقدّم ذلك في فصل إبدال الهمزة من الألف.
فإن كانت الواو ساكنة لم تهمز إلّا في ضرورة، بشرط أن يكون ما قبلها حرفا مضموما، فتقدّر الضمّة على الواو، فتهمز كما تهمز الواو المضمومة. فتقول في الشعر في مثل «موعد»: «مؤعد». قال [١]:
أحبّ المؤقدين إليّ مؤسى
و جعدة، إذا أضاءهما الوقود
٣- إبدال الهمزة من الياء
الياء تبدل همزة باطراد، إذا وقعت بعد الألف التي في الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، في مذهب سيبويه، بشرط أن تكون قد زيدت في المفرد للمدّ، نحو: «صحيفة و صحائف» و «كتيبة و كتائب».
فإن لم تكن الياء زيدت في المفرد للمدّ لم تهمز، إلّا بشرط أن تكون تلي الطرف لفظا أو نيّة، و بشرط أن يكون ألف الجمع يلي واوا أو ياء. فتقول في جمع «عيّل» [١]:
«عيائل»، فتهمز لثقل البناء، مع ثقل اجتماع حروف العلّة و هي الياءان و الألف، مع قرب الياء من حدّ التغيير، و هو الطرف. و كذلك لو اضطررت، فقلت في جمعه: «عيائيل»، فزدت ياء، لهمزت لأنّ الياء في النّيّة تلي للطرف، و لا يعتدّ بالياء المزيدة، لأنّها عارضة في الجمع، إنما أتي بها للضرورة.
فإذا زالت من محلّ الضرورة حذفت الياء.
قال الشاعر [٢]:
فيها عيائيل أسود، و نمر
فهمز.
و كذلك لو بنيت «فوعلا» من البيع لقلت «بيّع». أصله «بويع»، فقلبت الواو ياء لأجل الإدغام. فإذا جمعته قلت «بوائع»، فتهمز الياء لما ذكرنا، من ثقل البناء، و ثقل اجتماع حروف العلّة و هي الياء و الواو و الألف، مع القرب من محل التغيير، و هو الطرف.
و كذلك لو اضطررت فزدت ياء قبل الآخر، فقلت: «بوائيع»، لهمزت لأنّ الياء عارضة كما تقدّم.
[١] البيت لجرير. راجع: المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص ٢٢٥.
١ العيّل: مفردها العيال، و هي الأولاد الذين يعال بهم.
٢ الرجز لحكيم بن معيّة في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٩٧؛ و لسان العرب (نمر)؛ و المقاصد النحوية ٤/ ٥٨٦.