المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٢٨ - اسم الشيء المعدّ للفعل
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء
على باب استها صلب و شام [١]
و ممّا يدلّ أيضا، على زيادة الهاء في «أمّهة»، قولهم: «أمّ بيّنة الأمومة» بغير هاء.
و لو كانت أصليّة لثبتت في المصدر.
و الذي يجعلها أصليّة يستدلّ على ذلك بما حكاه صاحب العين [٢]، من قولهم:
«تأمّهت أمّا». ف «تأمّهت»: تفعّلت بمنزلة «تنبّهت»، مع أنّ زيادة الهاء قليلة جدّا، فمهما أمكن جعلها أصليّة كان ذلك أولى فيها.
و الصحيح أنها زائدة، لأنّ «الأمومة» حكاها أئمة اللغة. و أمّا «تأمّهت» فانفرد بها صاحب العين. و كثيرا ما يأتي، في كتاب العين، ممّا لا ينبغي أن يؤخذ به، لكثرة اضطرابه و خلله.
و أمّا «هجرع» و «هبلع» و «هركولة» فزعم أبو الحسن [٣] أنّ الهاء فيها زائدة، و استدلّ على زيادتها بالاشتقاق. فأمّا «هجرع» فهو الطويل، فكأنه مأخوذ من «الجرع» و هو المكان السهل المنقاد. و أمّا «الهبلع» فالأكول، ففيه معنى البلع. و أمّا «الهركولة» فهي التي تركل في مشيتها، فالهاء فيها زائدة. و بعض العرب يقول «هرّكلة» و «هركلة». و ينبغي أن تجعل الهاء فيها أصليّة.
و الصحيح أنّ الهاء في «هبلع» زائدة، لوضوح اشتقاقه من البلع.
و أمّا «هجرع» فوجه الجمع بينه و بين «الجرع» ليس له ذلك الوضوح الذي ل «هبلع». فينبغي أن تجعل الهاء أصليّة، و ألّا تجعل من لفظ «الجرع». على أنّ أحمد بن يحيى قد حكى «هذا أهجر من هذا»، أي: أطول منه. فيحتمل أن يكون من لفظ «هجرع»، و حذفت لامه [١]. و يكون في قولهم «أهجر من كذا» دلالة على أصالة الهاء.
و أمّا «الهركولة» فقد حكى أبو عبيدة أنّها الضّخمة الأوراك. فعلى هذا تكون الهاء أصليّة، إذ لا اشتقاق يقضي بزيادة الهاء، لأنه- على هذا- ليس مأخوذا من «ركل».
فإذا ثبت أنّ الهاء في «هركولة» أصليّة، عند من يجعله واقعا على الضخمة الأوراك، فكذلك ينبغي أن يجعل، إذا وقع للمرأة التي تركل في مشيتها، و ألّا يجعل ذلك مشتقّا من «ركل»، بل اسم للمرأة التي تركل في مشيتها، إذ قد ثبتت أصالتها في موضع.
و كذلك «هلقم»، من قول الراجز:
هلقم، يأكل أطراف النّجد [٢]
[١] البيت لجرير في ديوانه ص ٥١٥. و الشام:
جمع شامة.
[٢] أي الخليل بن أحمد الفراهيديّ.
[٣] هو الأخفش الأوسط.
١ أي: لامه الثانية.
٢ الرجز في لسان العرب و تاج العروس (هلقم) دون نسبة.