المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٦٧ - ذكر حكم حروف الفم في الإدغام
ثم اللّام و النون و الراء:
أما اللّام فإنها تدغم في ثلاثة عشر حرفا، و هي: التاء، و الثاء، و الدال، و الذال، و الراء، و الزاي، و السين، و الشين، و الصاد، و الضاد، و الطاء، و الظاء، و النون. و إنما أدغمت في هذه الحروف لموافقتها لها.
و ذلك أنّ اللّام من طرف اللسان، و هذه الحروف: أحد عشر حرفا منها حروف طرف اللسان، و حرفان منها- و هما الضاد و السين- يخالطان طرف اللسان. و ذلك أنّ الضاد لاستطالتها اتّصلت بمخرج اللّام، و كذلك الشين بالتفشّي الذي فيها لحقت أيضا مخرجها.
فإن كانت اللّام للتعريف التزم الإدغام، و لم يجز البيان. و السبب في ذلك أنه انضاف إلى ما ذكرناه من الموافقة كثرة لام المعرفة في الكلام؛ ألا ترى أنّ كلّ نكرة أردت تعريفها أدخلت عليها اللّام التي للتعريف إلّا القليل منها. و كثرة دور اللفظ في الكلام تستدعي التخفيف. و أيضا فإنّ لام المعرفة قد تنزّلت منزلة الجزء مما تدخل عليه، و عاقبها التنوين. و اجتماع المتقاربين فيما هو كالكلمة الواحدة أثقل من اجتماعهما فيما ليس كذلك. فلمّا كان فيها ثلاث موجبات للتخفيف- و هي: ثقل اجتماع المتقاربات، و كثرة التكلم بها، و أنها مع ما بعدها كالكلمة الواحدة- التزم فيها الإدغام.
و إن كانت لغير تعريف أدغمت لأجل المقاربة، و جاز البيان لأنها لم يكثر استعمالها ككثرة لام التعريف، و لا هي مع ما بعدها بمنزلة كلمة واحدة كما أنّ لام التعريف كذلك. و الإدغام إذا كانت اللّام ساكنة أحسن منه إذا كانت متحرّكة، نحو:
«جعل رّاشد». و إدغامها في بعض هذه الحروف أحسن منها في بعض:
فإدغامها في الراء نحو «هل رّأيت» أحسن من إدغامها في سائرها، لأنها أقرب الحروف إليها، و أشبهها بها، حتى إنّ بعض من يصعب عليه إخراج الراء يجعلها لاما.
و إدغامها في الطاء، و التاء، و الدال، و الصاد، و السين، و الزاي، يلي في الجودة إدغامها في الراء. لأنها أقرب الحروف إليها بعد الراء.
و إدغامها في الثاء، نحو: هَلْ ثُوِّبَ [١] و قد قرأ به أبو عمرو- و الذال و الظاء يلي ذلك، لأنّ هذه الثلاثة من أطراف الثنايا، و قد قاربن مخرج ما يجوز إدغام اللام فيه و هو الفاء.
و إدغامها في الضاد و الشين يلي ذلك، لأنهما ليسا من حروف طرف اللسان كاللّام.
و إنّما اتصلتا بحروف طرف اللسان، بالاستطالة التي في الضاد، و التفشّي الذي في الشين، كما قدّمنا. و من إدغامها في الشين قول طريف بن تميم [٢]:
[١] المطفّفين: ٣٦.
[٢] الكتاب ٢/ ٤١٧؛ و شرح المفصل ١٠/ ١٤١.
و اللائق: المستقرّ المحتبس.