المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٦٢ - اسم الشيء المعدّ للفعل
فأمّا العقاب فهي، منها، عقوبة
و أمّا الغراب فالغريب، المطوّح
و قول سوّار بن المضرّب [١]:
فكان البان أن بانت سليمى
و في الغرب اغتراب، غير داني
و قول الشّنفرى [٢]:
فقال: غراب لاغتراب من النّوى
و بالبان بين، من حبيب، تعاشره
و قول الآخر [٣]:
دعا صرد يوما على غصن شوحط
فطار بذات البين منّي غرابها
فقلت: أتصريد و شحط و غربة؟
فهذا لعمري نأيها و اغترابها
فليس باشتقاق صحيح. بل أخذ «حمّ» من «الحمام» على جهة التفاؤل، و «البينونة» من «البان»، و «الاغتراب» من «الغرب»، و «التّصريد» و «الشّحط» من «الصّرد» و «الشّوحط» و «العقوبة» من «العقاب»، على جهة التطيّر. و إلّا فهذه المعاني ليست بموجودة في هذه الاشياء، كما أنّ «الاغتراب» موجود في «غراب» و «الجرد» في «جرادة».
و مما يبيّن لك أنّ العرب قد توقع على الشيء لفظ غيره، إذا كان بينهما مناسبة، من طريق ما و إن لم يتحّد المعنى، قول بعض الفصحاء [١]:
شهدت بأنّ التّمر بالزّبد طيّب
و أنّ الحبارى خالة الكروان
فجعل «الحبارى» خالة «الكروان»، لمّا كان اللون، و عمود الصورة، فيهما واحدا.
و رأى ذلك قرابة، و إن كان الحبارى أعظم بدنا من الكروان. و منه قول عمرو بن معديكرب [٢].
و كلّ أخ مفارقه أخوه
لعمر أبيك، إلّا الفرقدان
فجعل الفرقدين أخوين، تشبيها لهما بالأخوين، لتلازمهما. و منه قول أبي النجم:
فظلّ يوفي الأكم ابن خالها
فجعل الوحشيّ ابن خال الأكم، لملازمته لها. و قال عليه السّلام، «نعم العمّة لكم النّخلة». فجعلها عمّة للناس، حين كان بينها و بينهم تشابه، من وجوه.
و إنّما بسطت في الاشتقاق، لغموضه، و كثرة المنفعة به في علمه. لما فيه من
[١] البيت مع بيت آخر في الحيوان ٣/ ٤٤٠- ٤٤١.
[٢] من أبيات تنسب إلى كثيّر عزّة و إلى شاعر سهميّ.
راجع: الممتع في التصريف ص ٥٠ (الحاشية).
[٣] البيتان بلا نسبة في الحيوان ٢/ ١٦٨.
١ البيت بلا نسبة في الحيوان ٦/ ٣٧٢؛ و محاضرات الأدباء ٢/ ٢٩٩.
٢ ديوانه ص ١٧٨.