المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٤١ - اسم الشيء المعدّ للفعل
و الذي يدلّ على أصالة الميم في معدّ أنّهم يقولون: «تمعدد الرّجل» إذا تكلّم بكلام معدّ، و قيل: إذا كان على خلق معدّ.
و الميم في «تمعدد» أصليّة، لأنّ «تمفعل» قليل، نحو ما ذكرنا من قولهم «تمسكن» و «تمدرع»، و الأحسن «تسكّن» و «تدرّع».
و «معدّ» هذا- أعني اسم القبيلة- منقول من «معدّ» الذي يراد به موضع رجل الرّاكب، لأنّ الأعلام إذا علم لها أصل في النكرات، فينبغي أن تجعل منقولة منه. و إذا ثبت النّقل تبيّن أنّ الميم في «معدّ» هذا- أعني اسم القبيلة- أصليّة أيضا، لأنّ موضع رجل الراكب فيه أصل، لذلك قال:
و خاربين، خربا فمعدا
لا يحسبان اللّه إلّا رقدا [١]
فإن قيل: جعلك الميم أيضا أصليّة في أوّل الكلام، و بعدها ثلاثة أحرف. قليل، و «تمفعل» قليل، فهلّا اعتدل الأمر عندك فيهما، فأجزت في «معدّ» الوجهين، أعني زيادة الميم و أصالتها! فالجواب أنّه لمّا كان جعلها أصلا و جعلها زائدة يؤدّيان إلى قليل كانت الأصالة، و ما يعضده الاشتقاق، أولى.
و الذي يدلّ على أصالة الميم في «مأجج» و «مهدد» أنّ الميم لو كانت زائدة لوجب الإدغام، فتقول «مهدّ» و «مأجّ»، كما تقول «مقرّ» و «مكرّ» و «مفرّ» و «مردّ». فدلّ ذلك على أنّ الميم أصل، و أنّهما ملحقان ب «جعفر» نحو «قردد» [١] و لذلك لم يدغم.
فإن قلت: أجعل الميم زائدة فيهما، و يكون فكّ الإدغام شاذّا، فيكون من باب «لححت [٢] عينه» و «ألل السّقاء» [٣] و «ضبب البلد» [٤]، إذ جعل الميم أصليّة أيضا، في أوّل و بعدها ثلاثة أحرف، قليل! فالجواب ما تقدّم في «معدّ»، من أنّه لمّا كانت الأصالة و الزيادة تفضيان إلى قليل كانت الأصالة أولى.
فإن قيل: فهلّا جعلتم الميم أصليّة في «محبب» [٥]، بدليل فكّ الإدغام، كما فعلتم ذلك في «مهدد»! فالجواب أنّه لمّا كان جعل الميم فيها أصليّة يؤدّي إلى الحمل على القليل، و جعلها زائدة يؤدّي أيضا إلى ذلك، كانت الأولى الزيادة هنا، لأنّ الميم إذا كانت زائدة كانت الكلمة من تركيب «ح ب ب» و هو موجود، و إذا كانت الميم أصليّة كانت الكلمة من تركيب «م ح ب» و هو غير موجود. فكان الحمل على الموجود أولى.
و الذي يدلّ على أنّ الميم في «منجنيق»
[١] الرجز بلا نسبة في المنصف ٣/ ١٩؛ و لسان العرب (خرب)، و تاج العروس (خرب)؛ و سمط اللآلي ص ٧٧٩.
١ القردد: الأرض المستوية.
٢ لححت: لصقت.
٣ أي: تغيّرت رائحته.
٤ أي: كثرت ضبابه.
٥ محبب: اسم رجل.