المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٥٢ - ذكر إدغام المثلين
عارض، فلذلك لم يلحظ و من أدغم في «اتّابع» و حذف في «تذكّر» اعتدّ باجتماع المثلين، و إن كان ذلك غير لازم، لأنّ العرب قد تعتدّ بغير اللازم؛ ألا ترى أنّ الذي قال: «لحمر جاءني» فحذف همزة الوصل اعتدّ بالحركة التي في اللام، و إن كان التخفيف عارضا و الأصل «الأحمر».
و إن كان أحد المثلين تاء «افتعل» نحو:
«اقتتل» فإنه يجوز فيه الإظهار و الإدغام. أما الإظهار فلأنه يشبه اجتماع المثلين من كلمتين في أنه لا يلزم تاء «افتعل» أن يكون ما بعدها مثلها، كما لا يلزم ذلك في الكلمتين لأنّك تقول: «اكتسب» فلا يجتمع لك مثلان. و إنما يجتمع المثلان في «افتعل» إذا بنيت من كلمة عينها تاء نحو:
«اقتتل» و «افتتح» فكما لا تدغم إذا كان ما قبل الأوّل من المثلين المنفصلين ساكنا صحيحا، فكذلك لا تدغم في «افتعل».
و أما الإدغام فلأنّ المثلين على كلّ حال في كلمة واحدة فتدغم كما تدغم في الكلمة الواحدة.
فإن أظهرت جاز لك في الأول من المثلين البيان و الإخفاء لأنّه وسيطة بين الإظهار و الإدغام. و إذا أدغمت جاز لك ثلاثة أوجه: أحدها أن تنقل الفتحة إلى فاء «افتعل» فتحرك الفاء و تسقط ألف الوصل، ثم تدغم، فتقول «قتّل» بفتح القاف.
و الثاني أن تحذف الفتحة من تاء «افتعل» فتلتقي ساكنة مع فاء الكلمة، فتحرّك الفاء بالكسر على أصل التقاء الساكنين فتذهب همزة الوصل لتحرك الساكن، ثم تدغم فتقول: «قتلوا» بكسر القاف و فتح التاء، و الثالث- و هو أقلّها- أن تكسر التاء في هذه اللغة الثانية اتباعا للكسرة التي قبلها، فتقول «قتلوا» بكسر القاف و التاء و قد حكي عنهم «فتحوا» في «افتتحوا».
فإن قال قائل: فلأي شيء لما تحركت فاء الكلمة ذهبت همزة الوصل، و هلّا جاز فيها الأمران: من الحذف لأجل تحريك الساكن، و الإثبات رعيا للأصل لأنّ الحركة عارضة كما قالوا «الحمر» تارة و «لحمر» بإذهاب الهمزة أخرى؟ فالجواب أنّ الذي سهل إثبات الهمزة في مثل «الحمر» أنّها مفتوحة فأشبهت همزة القطع لأنّ همزة الوصل بابها أن تكون مكسورة أو مضمومة إن تعذّر كسرها.
فمن فتح التاء و القاف قال في المضارع «يقتل» بفتح القاف و كسر التاء لأنّ الأصل «يقتتل» فنقل الفتحة في المضارع كما نقلها في الماضي، و يقول في اسم الفاعل: «مقتّل» بفتح القاف و كسر التاء و في اسم المفعول:
«مقتّل» بفتحهما، لأنّ الأصل «مقتتل» و «مقتتل»؛ فنقلت الفتحة إلى الساكن قبلها كما نقلت في الفعل.
و من قال «قتّل» بكسر القاف و فتح التاء قال في المضارع: «يقتّل» بكسر القاف و التاء