المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٦٠ - اسم الشيء المعدّ للفعل
و ذلك كالسّفاء، فإنّه مأخوذ من السّفي.
و الثاني بأن يكون أحد المطّردين أشرف من الآخر، فإنّ الاشتقاق من الأشرف أولى، عند بعضهم، ك «مالك» قيل: إنّه من معنى القدرة. و قيل: إنه من معنى الشّدّ و الرّبط.
و الثاني قول ابن السّرّاج، و الأول قول أبي بكر أحمد بن عليّ، ابن الإخشيذ. فسئل:
لم جعلته من معنى القدرة، دون معنى الشّدّ و الربط؟ فقال: لأنّ اللّه تعالى اشتقّ اسمه منه، في صفات، فقيل: مالك و ملك و مليك.
و الثالث: كون أحد المطّردين أبين و أظهر، فيكون الأخذ منه لذلك أولى، لأنّ الأظهر طريق إلى الأغمض، و الأبين طريق إلى الأخفى، ك «الإقبال» و «القبل».
و الرابع: كون أحدهما أخصّ من الآخر، فالأخصّ أولى من الأعمّ الذي هو له و لغيره، ك «الفضل» و «الفضيلة» لو قال قائل: أصله «الزيادة»، و قال آخر: أصله «المدحة»، كان قول صاحب الزيادة أولى، لأنّ معنى المدحة، في أشياء كثيرة، هي أعمّ من الزيادة؛ ألا ترى أنّ معنى المدحة، في العلم و القدرة و النّعمة و النّصفة، و فيما لا يحصى كثرة من الأفعال الحسنة.
و الخامس: أن يكون أحدهما أحسن تصرّفا، فتجد ردّه إليه سهلا قريبا، و بيّنا واضحا، كباب «المعارضة» و «الاعتراض» و «التعريض» و «العارض» و «العرض». ردّه كلّه إلى معنى «العرض»، و هو الظهور، من قولك «عرض عرضا» إذا ظهر، أولى من ردّه إلى العرض: الناحية من نواحي الشيء، و إن كان أبو إسحاق قد ردّه إلى الناحية، لمّا رآها تطّرد في الباب كلّه، و لم يراع باب الأحسن في المطّردين.
و السادس: كون أحدهما أقرب من الآخر، فيكون الأقرب أولى من الأبعد.
و ذلك أنّ الأبعد يرجع الفرع إليه بكثرة وسائط، و الأقرب، يرجع إليه بقلّة وسائط.
و كذلك ردّك إلى الأصل الواحد قد يكون من طرق مختلفة، أحدها أقرب من الآخر، فيكون الردّ بالطريق الأقرب أولى، كردّك «العقار» إلى «العقر»، من جهة أنّها تعقر الفهم، فإنّه أحسن من ردّها إليه، من جهة أنّ الشارب لها يسكر، فيفسد و يعقر. فالأول أقرب.
و السابع: أن يكون أحدهما أليق، و أشدّ ملاءمة. و ذلك ك «الهداية» هي أليق ب «الدّلالة»، منها بمعنى «التقدّم»، من قولك «هوادي الواحش» لمتقدّماتها.
و الثامن: أن يكون أحدهما مطلقا و الآخر مضمّنا. و ذلك ك «القرب» و «المقاربة».
فالقرب أولى من المقاربة، لأنّ المقاربة مضمّنة، و القرب مطلق.
و التاسع: أن يكون أحدهما جوهرا و الآخر عرضا، فيكون الردّ إلى الجوهر أولى من الرد إلى العرض، إذ كان الجوهر أسبق