المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ١٤٢ - اسم الشيء المعدّ للفعل
كان المصدر أصلا و الفعل فرعا، لأن الفرع لا بد و أن يكون فيه الأصل.
٧- لو كان المصدر مشتقا من الفعل لكان يجب أن يجري على سنن في القياس، و لم يختلف كما لم يختلف أسماء الفاعلين و المفعولين، و لوجب أن يدلّ على ما في الفعل من الحدث و الزمان، و على معنى ثالث، كما دلّت أسماء الفاعلين و المفعولين على الحدث و ذات الفاعل و المفعول به، فلما لم يكن المصدر كذلك دلّ على أنه ليس مشتقا من الفعل.
و أما حجج الكوفيين فأهمها ما يلي:
١- إن المصدر يصحّ لصحة الفعل و يعتلّ لاعتلاله نحو: قاوم قواما و قام قياما.
٢- إن الفعل يعمل في المصدر نحو:
ضربت ضربا. و بما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول، وجب أن يكون المصدر فرعا على الفعل.
٣- إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل، نحو: ضربت ضربا. و رتبة المؤكّد قبل رتبة المؤكّد.
٤- إنّ ثمّة أفعالا لا مصادر لها و هي:
نعم، بئس، عسى، ليس، فعلا التعجب، و حبّذا، فلو كان المصدر أصلا لما خلا من هذه الأفعال، لاستحالة وجود الفرع من غير أصل.
٥- إن المصدر لا يتصوّر معناه ما لم يكن فعل فاعل، و الفاعل وضع له «فعل» و «يفعل»، فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا للمصدر.
و الواقع أنّ أصل الاشتقاق في اللغة العربيّة ليس واحدا، فقد اشتق العرب من الأفعال و الأسماء (الجامد منها و المشتق)، و الحروف، و لكن بأقدار، فأكثر ما اشتق منه الأفعال، ثم الأسماء، فالحروف.
فقد اشتقّوا من الأفعال أفعالا، فقالوا:
«يعلم»، و «اعلم»، و «تعالم»، و «تعلّم»، و «استعلم» من «علم»، كما اشتقّوا منها أسماء، فقالوا: «عالم» و «معلوم» من «علم».
كذلك اشتقّوا من الأسماء أسماء، فقالوا: «فارس» من «الفرس»، و «تامر» (صاحب التمر) من «التمر»، و «مسؤولية» من «مسؤول»، كما اشتقوا منها أفعالا، فقالوا: «برق» من «البرق»، و «استحجر» من «الحجر».
و كذلك اشتقوا من الحروف أفعالا، فقالوا: «لاليت لي» (أي: قلت: لالا) من الحرف «لا»، و «فأفأت» (تلعثمت في النطق بالحرف الفاء) من الحرف الفاء كما اشتقوا منها أسماء، فقالوا: «الفأفأة» (التلعثم في النطق بالحرف الفاء) من الفاء.
و كذلك اشتقوا من الجملة، فقالوا:
«بسمل» و «البسملة» من «باسم اللّه»،