المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٤٢ - إبدال الياء
فيا ليتني، من بعد ما طاف أهلها،
هلكت، و لم أسمع بها صوت إيسان
و قالوا في الجميع «أياسين» بالياء.
و الأصل النون، لأنّ «إنسانا» و «أناسيّ» بالنون أكثر منه بالياء.
و أبدلت أيضا، على اللزوم، من نون «ظربان» [١] و نون «إنسان» التي بعد الألف، في الجمع، فقالوا: «أناسيّ» و «ظرابيّ». فعاملوا النون معاملة همزة التأنيث، لشبهها بها.
فكما يبدلون من همزة التأنيث ياء، فيقولون في «صحراء»: «صحاريّ»، فكذلك فعلوا بنون «إنسان» و «ظربان»، في الجمع.
و أبدلت أيضا من النون في «تظنّيت»، لأنّه «تفعّلت» من الظّن. فأصله «تظنّنت»، فأبدلت النون ياء، هروبا من اجتماع الأمثال.
و أبدلت أيضا على اللزوم، من النون في «تسنّى» بمعنى: تغيّر. و من ذلك قوله تعالى (لم يتسن) [٢] فحذفت الألف المبدلة من الياء للجزم. و الأصل «يتسنّن» فأبدلت النون ياء، هروبا أيضا من اجتماع الأمثال.
و الدليل على ذلك قوله تعالى مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* [٣] أي: متغيّر. فقوله تعالى «مَسْنُونٍ»* يدلّ على أنّ «يتسنّ» في الأصل من المضعّف ك «مَسْنُونٍ»،* و ليس من قبيل المعتلّ.
فهذا جميع ما أبدلت فيه الياء من النون.
و أبدلت من اللّام في «أمليت الكتاب».
إنما أصله: «أمللت»، فأبدلت اللّام الأخيرة ياء، هروبا من التضعيف. و قد جاء القرآن باللغتين جميعا. قال تعالى: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [١]. و قال عزّ و جلّ:
وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ [٢]. و إنّما جعلنا اللّام هي الأصل، لأنّ «أمللت» أكثر من «أمليت».
و أبدلت من الصاد، على غير اللزوم، في «قصّيت أظفاري» بمعنى «قصّصت».
فأبدلوا من الصاد الأخيرة ياء، هروبا من اجتماع الأمثال. حكى ذلك اللّحيانيّ.
و أبدلت من الضاد في قول العجّاج [٣]:
تقضّي البازي، إذا البازي كسر
إنّما هو «تفعّل» من الانقضاض. و أصله «تقضّض»، فأبدلت الضاد الأخيرة ياء.
و قالوا أيضا: «تفضّيت» من الفضة، و هو مثل «تقضّيت».
و أبدلت من الميم في «يأتمي» على غير اللزوم في الشعر، قال [٤]:
[١] الظربان: حيوان أصغر من الهرّ، قصير القوائم، منتن الرائحة.
[٢] البقرة: ٢٥٩.
[٣] الحجر: ٢٦، ٣٣، ٣٨.
١ الفرقان: ٥.
٢ البقرة: ٢٨٢.
٣ ديوانه ص ١٧.
٤ البيت لكثّير عزّة في ديوانه ص ٣٠٠.