المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٤٣ - اسم الشيء المعدّ للفعل
لما تبيّن من أنّه لا يلحق الكلمة زيادتان من أوّلها إلّا الأفعال و الأسماء الجارية عليها، و «منجنون» ليس من قبيل الأسماء الجارية على الأفعال. و جعل إحداهما زائدة و الأخرى أصليّة فاسد، لأنّك إن قدّرت أنّ الميم هي الزائدة، كان وزن الكلمة «مفعلولا»، و ذلك بناء غير موجود في كلامهم. و إن قدّرت أنّ النون هي الزائدة كان فاسدا، بدليل قولهم: «مناجين» في الجمع، بإثبات النون الأولى. فدلّ ذلك على أنّهما أصلان، و يكون وزن الكلمة «فعللولا»، فيكون نحو «حندقوق» [١].
٦- النون: النون تنقسم قسمين:
قسم يقضى عليه بالزيادة، و قسم يقضى عليه بالأصالة، و لا يقضى عليه بالزيادة إلّا بدليل.
فالقسم الذي يقضى عليه بالزّيادة: النون التي هي حرف المضارعة، نحو: «نقوم» و «نخرج». و النون في «انفعل» و ما تصرّف منه، نحو: «انطلق» و «منطلق». و نون التثنية، و جمع السلامة، من المذكّر، نحو:
«الزّيدين» و «الزّيدين». و النون التي هي علامة الرفع في الفعل: نحو: «يفعلان» و «تفعلون». و النون اللّاحقة الفعل للتأكيد، شديدة كانت أو خفيفة، نحو: «هل تقومنّ» و «هل تقومن». و نون الوقاية اللّاحقة مع ياء المتكلّم، نحو: «ضربني». و نون التنوين في نحو: «رجل»، و النون اللّاحقة آخر جمع التكسير، فيما كان على وزن «فعلان» و «فعلان»، نحو: «قضبان» و «غربان»، لأنّه لا يتصوّر جعلها أصليّة، إذ ليس في أبنية الجموع ما هو على وزن «فعلال» بضم الفاء، و لا بكسرها. فجميع هذا لا تكون النون فيه إلّا زائدة، و لا يحتاج على ذلك إلى إقامة دليل، لوضوح كونها زائدة فيه.
و أمّا النون الواقعة آخر الكلمة، بعد ألف زائدة، فإنّه يقضى عليها بالزيادة، فيما لم يعرف له اشتقاق و لا تصريف، لكثرة تبيّنها زائدة فيما عرف اشتقاقه أو تصريفه، فيحمل ما لا يعرف على الأكثر. و ذلك بشرطين:
أحدهما أن يكون ما قبل الألف أكثر من حرفين أصليّين. إذ لو كان قبلها حرفان خاصة لوجب القضاء بأصالة النون، إذ لا بدّ من الفاء و العين و اللّام، و ذلك نحو: «سنان» و «عنان» و «بنان» و «قران». و أمثال ذلك النون فيه أصليّة.
و الآخر ألّا تكون الكلمة من باب «جنجان»، فإنّه ينبغي أن تجعل النون فيه أصليّة. إذ لو كانت نونه زائدة لكانت الكلمة ثلاثيّة، و يكون فاؤها جيما و لامها جيما، فيكون من باب «سلس و قلق»، أعني مما فاؤه و لامه من جنس واحد، و ذلك قليل جدّا. و إن جعلت النون أصليّة كانت من باب الرّباعيّ المضعّف، نحو: «صلصلت» و «قلقلت»، و ذلك باب واسع.
[١] الحندقوق: نوع من البقول.