المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٥٦ - ذكر إدغام المثلين
يجوز في الاسم من الأوجه ما تقدم ذكره.
أو يكون أيضا أحد المثلين من اسم جار على «تفاعل» نحو «تتابع» فإنه لا يلزم أيضا فيه الإدغام بل يجوز فيه الفك و الإدغام كما جاز في فعله. فتقول «متّابع، و تتابعا و اتّابعا» كما يجوز «تتابع و اتّابع».
أو يشذ شيء، فيحفظ و لا يقاس عليه نحو «محبب» و «تهلل» أو تدعو إلى ذلك ضرورة، نحو قوله [١]:
الحمد للّه، العليّ، الأجلل
و قوله [٢]:
تشكو الوجى، من أظلل، و أظلل
فإن التقيا في كلمتين، فلا يخلو من أن يكونا معتلّين أو صحيحين. فإن كانا صحيحين فلا يخلو من أن يكون الأوّل منهما ساكنا أو متحرّكا. فإن كان ساكنا فالإدغام ليس إلا نحو: «اضرب بّكرا» لأنه لا فاصل بين المثلين، فهو أثقل من أن لو فصلت بينهما حركة؛ و أيضا فإنّ الإدغام لا يؤدّي إلى تغيير شيء.
و إن كان الأوّل متحركا فإنه لا يخلو من أن يكون ما قبله ساكنا أو متحركا. فإن كان ما قبله متحرّكا جاز الإدغام و الإظهار و إذا أدغمت فلا بدّ من حذف الحركة، لما ذكرناه قبل. و كلاهما حسن، و البيان لغة أهل الحجاز.
و إنما لم يلتزم الإدغام هنا لأنّ الأوّل من المثلين لا يلزم أن يكون ما بعده من جنسه، و يلزم ذلك في الكلمة الواحدة، فكأن اجتماع المثلين فيهما عارض، فلذلك اعتدّ به مرة و لم يعتدّ به أخرى. و ذلك نحو «جعل لّك» و «يد دّاود» و «خاتم مّوسى» و أقوى ما يكون الإدغام و أحسنه إذا أدّى الإظهار إلى اجتماع خمسة أحرف بالتحريك فأكثر، نحو «جعل لّك» و «فعل لّبيد» لثقل توالي الحركات. و كلّما كان توالي الحركات أكثر كان الإدغام أحسن.
و إن كان ما قبله ساكنا- أعني ما قبل الأول من المثلين- فلا يخلو من أن يكون الساكن حرف علّة أو لا يكون، فإن كان الساكن حرف علّة حذفت الحركة من المثلين و أدغمته في الثاني، و إن شئت أظهرت و ذلك نحو «دار رّاشد» و «ثوب بّكر» و «جيب بّشير» و «يظلمونيّ».
و إنما جاز الجمع بين ساكنين لما في الساكن الأول من اللّين و لما في الحرف المشدّد من التشبّث بالحركة، و لأنّ التقاء الساكنين فيها غير لازم إذ قد يزول بالإظهار.
و البيان هنا أحسن من البيان في مثل «جعل لّك» لسكون ما قبله، فلم يتوال فيه من الحركات ما توالى في «جعل لّك» و أيضا فإنّ الإدغام يؤدي إلى اجتماع ساكنين.
[١] البيت لأبي النجم في خزانة الأدب ٢/ ٣٩٠؛ و الدرر ٦/ ١٣٨.
[٢] البيت للعجاج في ديوانه ص ٤٧.
و الوجى: الحفا. الأظلل: الأظلّ، أي باطن خف البعير.