المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٤٠ - اسم الشيء المعدّ للفعل
و كذلك «مغفور»، لأنّ الميم قد ثبتت في تصريفه، قالوا «ذهبوا يتمغفرون» أي:
يجمعون المغفور، و هو ضرب من الكمأة و أمّا «مغرود» فيدلّ على أصالة ميمه أنّه ليس من كلامهم «مفعول»، و فيه «فعلول».
فإذا جاء ما لا يعرف اشتقاقه قضي بزيادة الميم فيه، حملا على الأكثر مما عرف له اشتقاق نحو «مأسل» [١] ينبغي أن يقضى بزيادة الميم فيه و في أمثاله، و إن لم يعرف له اشتقاق.
و إن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، و ما عداهما مقطوع بزيادته، قضيت على الميم بالأصالة، إذ لا أقلّ من ثلاثة أحرف أصول، كما تقدّم. و ذلك نحو «مالك» و «ماسح» و أمثال ذلك؛ ألا ترى أنّ الألف مقطوع بزيادتها. و إذا كان كذلك وجب أن تكون الميم أصليّة.
و إن كان بعدها حرفان مقطوعا بأصالتهما، و ما عداهما محتمل الأصالة و الزيادة، قضي على الميم بالزيادة، لأنّ كل ما عرف له اشتقاق من ذلك وجدت الميم فيه زائدة، و لم توجد أصليّة، إلّا في ألفاظ محفوظة.
و هي «معزى» و «مأجج» [٢] و «مهدد» [٣] و «منجنيق» [٤] و «منجنون» [٥]. فلمّا كانت زائدة في الأكثر، مما عرف له اشتقاق، حمل ما لم يعرف له اشتقاق، من ذلك، على ما عرف اشتقاقه. و ذلك نحو «مذرى» [١] و «المذروين».
فإن قيل: و ما الدليل على أصالة الميم في ستّة الألفاظ المذكورة؟ فالجواب أنّ الذي يدلّ على أصالة الميم في «معزى» أنّهم يقولون: «معز»، فيحذفون الألف. و لو كانت الميم فيه زائدة لقالوا: «عزي».
فإن قيل: إنّ «المعزى» أعجميّ، و قد تقدّم أنّ الأعجميّ لا يدخله تصريف
فالجواب أنّ ما كان من الأعجميّة نكرة فإنّه قد يدخله التّصريف لأنّه محكوم له بحكم العربيّ، بدلالة أنّ هذا النوع من العجمة لا يمنع الصّرف، بخلاف العجمة الشخصيّة.
و سبب ذلك أنّها أسماء نكرات- و النكرات هي الأول- و إنّما تمكّنت بدخول الألف و اللّام عليها، كما تدخل على الأسماء العربيّة. و يدلّ على أنّهم قد أجروها مجرى العربيّ أنّهم قد اشتقّوا منها، كما يشتقّون من العربيّ. قال رؤبة [٢]:
هل ينجينّي حلف سختيت
أو فضّة، أو ذهب كبريت؟ [٣]
فقال «سختيت» من «السّخت» و هو الشديد، و هو أعجميّ.
[١] المأسل: اسم موضع.
[٢] مأجج: اسم موضع.
[٣] مهدد: اسم امرأة.
[٤] المنجنيق: آلة لدك الحصون.
[٥] المنجنون: الدولاب.
١ المذرى: جانب الألية.
٢ ديوانه: ص ٢٧
٣ الكبريت: الأحمر.