المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٤٢ - اسم الشيء المعدّ للفعل
أصلية، أنّه قد استقرّ زيادة النون الأولى، بدليل قولهم: «مجانيق» بحذفها. و لو كانت أصليّة لقلت: «مناجيق». فإذا ثبت زيادة النون ثبتت بذلك أصالة الميم، إذ لو كانت زائدة، و النون بعدها زائدة، لأدى ذلك إلى اجتماع زيادتين في أوّل كلمة، و ذلك لا يوجد إلّا في الأفعال نحو «انفعل»، أو في الأسماء الجارية عليها، نحو «انطلق» و «منطلق». و «منجنيق» ليس باسم جار على الفعل. فإذا ثبتت أصالة الميم و زيادة النون الأولى، وجب أن يقضى على النون الثانية بالأصالة، لأنّك لو جعلتها زائدة لكان وزن الكلمة «فنعنيلا»، و ذلك بناء غير موجود. و إذا جعلتها أصليّة، كان وزن الكلمة «فنعليلا» نحو «عنتريس» [١]. و أيضا فإنها ليست في موضع لزمت فيه زيادتها، و لا كثرت، فتجعل زائدة.
فإن قيل: فهلّا استدللتم على زيادة الميم، بما حكاه أبو عثمان عن التّوّزيّ، عن أبي عبيدة، من أنّه سأل أعرابيا عن حروب، كانت بينهم، فقال: «كانت بيننا» حروب عون، تفقأ العيون. مرّة نجنق، و مرّة نرشق». فقوله «نجنق» دليل على أنّ الميم زائدة، إذ لو كانت أصليّة، لوجب أن يقول:
«نمجنق». و حكى الفرّاء: «جنقوهم بالمجانيق»! فالجواب أنّ الكلمة أعجمية، و العرب قد تخلّط في اشتقاقها من الأعجمية، لأنّها ليست من كلامهم؛ ألا ترى أنّ قول الراجز [١]:
هل تعرف الدّار لأمّ الخزرج
منها، فظلت اليوم كالمزرّج
أراد: سكران كالذي يشرب الزّرجون [٢]. و كان القياس أن يقول «كالمزرجن»، لأنّ نون «زرجون» أصليّة.
لكنّه حذف النون، لأنّ الكلمة أعجميّة، و العرب قد تخلّط في اشتقاقها من الأعجميّ كما تقدّم.
فإن قيل: فهلّا قلتم قولهم في الجمع:
«مجانيق» بحذف النون من قبيل ما خلّط فيه! فالجواب أنّ قولهم: «مجانيق» يؤدّي إلى أن يكون وزن الكلمة «فنعليلا» كما تقدّم، و هو من أبنية كلامهم. و قولهم:
«نجنق» و «جنقوهم» يؤدّي إلى كون الميم و النون زائدتين، فيكون وزن الكلمة «منفعيلا»، و الزيادتان لا تلحقان الأسماء من أوّلها، إلّا أن تكون جارية على الأفعال، كما تقدّم.
و الذي يدلّ على أصالة الميم في «منجنون» أنّه لا يخلو أن تقدّر الميم و النون زائدتين، أو أصليّتين، أو إحداهما زائدة و الأخرى أصليّة. فجعلهما زائدتين فاسد،
[١] العنتريس: الناقة الشديدة.
١ الرجز دون نسبة في الخصائص ١/ ٣٥٩، و المنصف ١/ ١٤٨؛ و لسان العرب (زرج).
٢ الزرجون: الخمر.