المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٣٦ - إبدال الهمزة
قالوا «الشّئمة» يريدون «الشّيمة»، و معناها الخليقة، فأبدلوا أيضا الياء همزة.
و إنمّا جعلنا الهمزة في «ألل» و «رئبال» و «الشئمة» بدلا من الياء، و لم تجعل أصلا بنفسها، لأنّ الأكثر في كلامهم «يلل» و «ريبال» و «شيمة» بالياء، و استعمال هذه الأسماء بالهمزة قليل. فدلّ ذلك على أنّ الهمزة بدل، و أن الياء هي الأصل.
فهذا أيضا جميع ما جاءت فيه الهمزة بدلا من الياء، على غير اطّراد.
٤- إبدال الهمزة من الهاء
. أبدلت الهمزة من الهاء في «ماء»، و أصله «موه»، فقلبت الواو ألفا، و الهاء همزة. و الدليل على ذلك قولهم في الجمع: «أمواه». و قد أبدلت الهاء أيضا همزة في جمع «ماء»، فقالوا: «أمواء». قال [١]:
و بلدة، قالصة أمواؤها
تستنّ، في رأد الضّحى، أفياؤها
و إنّما جعلت الهاء هي الأصل، لأنّ أكثر تصريف الكلمة عليها. قالوا «أمواه» و «مياه» و «ماهت [٢] الرّكيّة»، إلى غير ذلك من تصاريفها.
و أبدلت أيضا منها في «آل». أصله «أهل»، فأبدلت الهاء همزة، فقيل «أأل»، ثم أبدلت الهمزة ألفا، فقيل «آل».
فإن قيل: فهلّا جعلت الألف بدلا من الهاء أوّلا! فالجواب أنّه لم يثبت إبدال الألف من الهاء، في غير هذا الموضع، فيحمل هذا عليه. و قد ثبت إبدال الهمزة من الهاء في «ماء»، فلذلك حمل «آل» على أنّ الأصل فيه «أهل»، ثم «أأل»، فأبدلت الهاء همزة.
فإن قيل: و ما الذي يدلّ على أنّ الأصل «أهل»، و هلّا جعلت الألف منقلبة عن واو! فالجواب أنّ الذي يدلّ على ذلك قولهم في التصغير «أهيل». و لو كانت الألف منقلبة عن واو لقيل في تصغيره «أويل». و ممّا يؤيد أنّ الأصل «أهل» أنّهم إذا أضافوا إلى المضمر قالوا «أهلك» و «أهله»، لأنّ المضمر يردّ الأشياء إلى أصولها. و لا يقال «آلك» و «آله» إلّا قليلا جدّا، نحو قوله [١]:
و انصر، على دين الصّلي
ب، و عابديه، اليوم، آلك
و قول الآخر:
أنا الرّجل الحامي حقيقة والدي
و آلي، كما تحمي حقيقة آلكا
و نحو قول الكنانّي: «رجل من آلك و ليس منك».
[١] الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ١١٣؛ و المنصف ٢/ ١٥١. و القالصة:
المرتفعة. تستنّ: تجري في السنن، أي وجه الطريق. رأد الضحى: ارتفاع النهار.
[٢] ماهت: ظهر ماؤها.
١ هو عبد المطّلب جد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في الدرر اللوامع ٢/ ٦٢؛ و همع الهوامع ٢/ ٥٠.