المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٤٥ - إبدال الياء
قبلها، نحو: «مير» و «أريد أن أقريك»، على غير لزوم. و قد مضى السبب في ذلك في باب تخفيف الهمز.
و كذلك أيضا تبدل من الهمزة المضمومة المكسور ما قبلها، عند الأخفش، نحو:
«يقريك» في «يقرئك»، على غير لزوم أصلا.
و قد تقدّم الدليل على بطلان هذا المذهب، في باب تخفيف الهمز أيضا.
و تبدل منها أيضا إذا وقعت بعد ياء «فعيل» و نحوه، ممّا زيدت فيه لمدّ، و بعد ياء التحقير، على غير لزوم. فيقولون في «خطيئة»: «خطيّة»، و في نسيء»: «نسيّ»، و في تحقير «أفؤس»: «أفيّس».
و إذا التقت همزتان، و كانت الثانية متحرّكة بالكسر، قلبت الثانية ياء على اللزوم، نحو قولهم: «أيمّة» في جمع «إمام».
أصله «أأممة»، ثم أدغمت فقلت: «أئمّة»، ثم أبدلت من الهمزة المكسورة ياء.
و تبدل أيضا من الهمزة الواقعة طرفا بعد ألف زائدة، في التثنية، في لغة لبعض بني فزارة. فيقولون في تثنية «كساء» و «رداء»:
«كسايان» و «ردايان». حكى ذلك أبو زيد عنهم.
و أبدلت، بغير اطّراد في «قرأت» و «بدأت» و «توضّأت»، فقالوا «قريت» و «توضّيت» و «بديت». و على «بديت» جاء قول زهير [١]:
جريء، متى يظلم يعاقب بظلمه
سريعا، و إلّا يبد بالظّلم يظلم
فحذف الألف المنقلبة عن الياء المبدلة من الهمزة، للجزم في «يبدى».
و قالوا في «واجىء» [١]: «واج»، فأبدل الهمزة ياء، و أجراها مجرى الياء الأصليّة.
الدليل على ذلك أنه جعلها وصلا لحركة الجيم، في قوله [٢]:
و كنت أذلّ من وتد بقاع
يشجّج رأسه، بالفهر، واجي
و أجراها مجرى الياء الأصليّة، في قوله قبل:
و لولاهم لكنت كحوت بحر
هوى، في مظلم الغمرات، داجي
و لو كانت الهمزة منويّة عنده لم يجز أن تكون الياء وصلا كما لا يجوز ذلك في الهمزة. و نحو من ذلك قول ابن هرمة [٣]:
إنّ السباع لتهدى في مرابضها
و الناس ليس بهاد شرّهم أبدا
فأبدل الهمزة من «هادىء» ياء ضرورة.
و جميع هذا لا يقاس عليه إلّا في ضرورة شعر.
[١] ديوانه ص ٢٤.
١ الواجىء: الضارب في أيّ موضع كان.
٢ البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، راجع الكتاب ٢/ ١٧٠؛ و شرح شواهد الشافية ص ٣٤١؛ و العقد الفريد ٦/ ١٤٨.
٣ ديوانه ص ٩٧.