المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٥ - إبدال الهاء
فيقولون: «هزيد منطلق»، يريدون «أزيد منطلق». و أنشد الفراء:
و أتى صواحبها فقلن: هذا الذي
منح المودّة غيرنا، و جفانا؟ [١]
يريد «أذا الذي».
و أبدلت من الألف في «هنا»، في الوقف، فقالوا «هنه»، قال الراجز:
قد وردت من أمكنه
من ههنا، و من هنه [٢]
و أبدلت من الياء في «هذي»، فقالوا «هذه» في الوقف.
و قد تبدل أيضا منها في الوصل. و الدليل على أنّ الياء هي الأصل قولهم في تحقير «ذا»: «ذيّا» و في تحقير «ذي»: «تيّا»، و «ذي» إنما هو تأنيث «ذا»، فكما لا تجد الهاء في المذكّر أصلا فكذلك المؤنث.
و أبدلت أيضا من الياء في تصغير «هنة»:
«هنيهة». و الأصل «هنيوة»- لقولهم في الجمع «هنوات»- ثم «هنيّة» لأجل الإدغام، ثم أبدلوا من الياء الثانية هاء، فقالوا «هنيهة».
و أبدلت من الواو في «هناه»، و الأصل «هناو»، فأبدلت الواو هاء. و هو من لفظ «هن». و لا تجعل الهاء التي بعد الألف أصلا، لأنّه لا يحفظ تركيب «هنه». و أيضا فإنّه لو كان كذلك لكان من باب «سلس» و «قلق»، و ذلك قليل. و ذهب أبو زيد إلى أنّ الهاء إنّما لحقت في الوقف، لخفاء الألف، كما لحقت في الندبة في «زيداه»، ثم شبّهت بالهاء الأصليّة، فحرّكت. فيكون ذلك نظير قوله:
يا مرحباه، بحمار ناجيه
إذا أتى قرّبته، للسّانيه [١]
فيكون ذلك من باب إجراء الوصل مجرى الوقف المختصّ بالضّرائر، و يكون على القول الأول، قد أبدلت فيه الواو هاء، و ذلك أيضا شاذّ لا يحفظ له نظير.
و الوجه عندي أنّها زائدة للوقف، لأنّ ذلك قد سمع له نظير في الشعر، كما ذكرت لك. و أيضا فإنّ ابن كيسان، رحمه اللّه، قد حكى في «المختار» [٢] له أنّ العرب تقول:
«يا هناه» بفتح الهاء الواقعة بعد الألف، و كسرها و ضمّها. فمن كسرها فلأنّها هاء السّكت، فهي في الأصل ساكنة، فالتقت مع الألف، فحرّكت بالكسر، على أصل التقاء الساكنين، و من حرّكها بالفتح فإنه أتبع حركتها حركة ما قبلها. و من ضمّ فإنه أجراها
[١] البيت لجميل بثينة في ديوانه ص ١٩٦.
[٢] الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ١٨٢؛ و شرح المفصل ١٠/ ٤٣؛ و شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٢٤.
١ الرجز بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٥٨؛ و المنصف ٣/ ١٤٢. و السانية: الدلو العظيمة.
٢ كتاب في علل النحو، و هو في ثلاث مجلّدات.