المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٩ - إبدال الهمزة
اعتلّتا في الفعل في «قام» و «باع»، فاعتلّتا في اسم الفاعل حملا على الفعل، فقلبتا ألفا، فاجتمع ساكنان، فأبدل من الثانية همزة، و حرّكت هروبا من التقاء الساكنين. و كانت حركتها الكسر على أصل التقاء الساكنين.
و زعم المبرّد أنّ ألف «فاعل» أدخلت قبل الألف المنقلبة، في «قال» و «باع» و أمثالهما، فالتقى ألفان، و هما لا يكونان إلّا ساكنين، فلزم الحذف- لالتقاء الساكنين- أو التحريك. فلو حذفت لالتبس الكلام، و ذهب البناء، و صار الاسم على لفظ الفعل، فتحرّكت العين لأنّ أصلها الحركة. و الألف إذا تحرّكت صارت همزة.
فإن صحّ حرف العلّة في الفعل صحّ في اسم الفاعل، نحو «عاور» المأخوذ من «عور»، على ما يحكم في باب القلب.
فالهمزة في هذا الفصل، و الذي قبله- و إن كانت مبدلة من الياء و الواو- من جنس ما أبدلت فيه الهمزة من الألف، لأنّهما لا تبدل منهما همزة إلّا بعد قلبهما ألفا، كما تقدّم، و لا يجوز اللفظ بالأصل في «قائم» و «بائع» و بابهما، لا تقول «قاوم» و لا «بايع».
و من قبيل ما أبدلت الهمزة فيه من الألف باطّراد إبدالهم الهمزة من ألف التأنيث في نحو «صحراء»، و «حمراء» و أشباههما.
الهمزة في جميع هذا مبدلة من ألف التأنيث.
فإن قال قائل: و ما الدليل على ذلك؟
فالجواب أن تقول: الدليل على ذلك أنّ الهمزة لا تخلو من أن تكون للتأنيث بنفسها، أو بدلا من ألف التأنيث، فباطل أن تكون بنفسها للتأنيث، لأمرين:
أحدهما أنّ الألف قد استقرّت للتأنيث في «حبلى» و أشباهه، و الهمزة لم تستقرّ له، إذ قد يمكن أن تجعل بدلا من ألف. و إذا أمكن حمل الشيء على ما استقرّ و ثبت كان أولى من أن يدّعى أنّه خلاف الثابت و المستقر.
و الآخر أنّهم قالوا في جمع «صحراء»:
صحاريّ»، و في «بطحاء»: «بطاحيّ». قال الوليد بن يزيد [١]:
لقد أغدو، على أشق
ر، يغتال الصّحاريّا
و قال غيره [٢]:
إذا جاشت حوالبه ترامت
و مدّته البطاحيّ، الرّغاب
و لو لم تكن هذه الهمزة مبدلة من ألف التأنيث لوجب، في لغة من يحقّق، أن يقال «بطاحيء»، و «صحاريء»، كما قالوا
[١] ديوانه ص ٥٨.
[٢] البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٣٢٥؛ و سرّ صناعة الإعراب ١/ ٩٧.