المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٧ - إبدال الهمزة
القبيل جعل ابن جنّي قول الراجز:
من أيّ يوميّ من الموت أفر
أيوم لم يقدر أم يوم قدر [١]؟
و ذلك أنّ الأصل «أيوم لم يقدر أم يوم»، فأبدلت الهمزة ألفا، و إن كان قبلها ساكن، على حدّ قولهم في المرأة: «المراة»، و «متأر» «متار». قال:
إذا اجتمعوا عليّ، و أشقذوني
فصرت كأنّني فرأ، متاد [٢]
و ذلك بأن ألقوا حركة الهمزة على الساكن، و لم يحذفوا الهمزة، بل جاءت ساكنة بعد الفتحة، فأبدلت ألفا، كما فعل ذلك ب «كاس»، فصار «يقدر ام»، فاجتمعت الألف مع الميم الساكنة، فأبدلت همزة مفتوحة فرارا من اجتماع الساكنين. و قد تقدّم في «الضرائر» [٣] أنّه ممّا حذف منه النون الخفيفة، نحو قول الآخر [٤]:
اضرب عنك الهموم، طارقها
ضربك بالسّوط قونس الفرس
و أبدلت أيضا من الألف، و إن لم يكن بعدها ساكن. و ذلك قليل جدّا لا يقاس، لقلّته، في الكلام، و لا في الضرورة. فقد روي أن العجاج يهمز «العالم» و «الخاتم» قال:
يا دار سلمى، يا اسلمي، ثمّ اسلمي
ثم قال:
فخندف هامة هذا العألم [١]
و حكي عن بعضهم «تأبلت القدر» إذا جعلت فيها التّابل [٢].
و تكون الهمزة ساكنة، إلّا أن تكون الألف في النّيّة متحرّكة فإنّ الهمزة إذ ذاك تكون متحركة بالحركة التي للألف في الأصل.
فمن ذلك ما حكاه بعضهم من قولهم: «قوقأت الدّجاجة» و «حلأت السّويق» و «رثأت المرأة زوجها» و «لبّأ الرّجل بالحج». و منه قول ابن كثوة [٣]:
ولّى نعام بني صفوان زوزأة
لمّا رأى أسدا في الغاب قد وثبا
و منه ما أنشده الفرّاء، من قول الآخر:
يا دار ميّ، بدكاديك البرق
صبرا فقد هيّجت شوق المشتئق [٤]
و حكى أيضا من كلامهم «رجل مئل» من
[١] الرجز بلا نسبة في الخصائص ٣/ ٩٤؛ و سرّ صناعة الإعراب ١/ ٨٥.
[٢] البيت لعامر بن كثير المحاربي. راجع سرّ صناعة الإعراب ١/ ٨١؛ و الخصائص ٢/ ١٧٦، ٣/ ١٤٩؛ و أشقذوني: طردوني.
الفرأ: حمار الوحش. المتار: المضروب بالعصا.
[٣] أي: كتابه الموسوم بالضرائر.
[٤] البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص ١٥٥.
١ الرجز للعجّاج في ديوانه ص ٥٨- ٦٠.
٢ التابل: أبزار الطعام، أو ما يتبّل به الطعام.
٣ هو زيد بن كثوة.
٤ البيت. لرؤبة بن العجاج. راجع المعجم المفصل في شواهد النحو الشعريّة ص ١٢٠٨.