المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٥١ - اسم الشيء المعدّ للفعل
«مرّت عليه سنبة من الدهر» بمعنى «سنبتة» أي: قطعة. فيحذفون التاء. و في «رغبوت»، و «رهبوت»، و «طاغوت»، و «رحموت»، و «ملكوت»، و «جبروت»، لأنّها بمعنى الرغبة و الرهبة و الرحمة و الملك و التجبّر و الطّغيان. و قد قالوا: «رغبوتى»، و «رهبوتى»، و «رحموتى»، و التاء فيها أيضا زائدة.
فأمّا «الثّلبوت» [١]، من قول لبيد:
بأحزّة الثّلبوت يربأ فوقها
قفر المراقب خوفها آرامها [٢]
فالتاء فيه أصل. و أجاز ابن جنّي أن تكون التاء زائدة، حملا على «جبروت» و أخواته.
قال: و ليس ذلك بالقوّي. و الصحيح أنّه لا يسوغ جعل التاء فيه زائدة، لقلّة ما زيدت فيه التاء، مما هو على وزنه، إذ لا يحفظ منه إلّا ستّة الألفاظ المذكورة.
و كذلك هي في «عنكبوت» زائدة.
و استدلّ على ذلك سيبويه، بقولهم في جمعه: «عناكب» و وجه الدليل من ذلك أنهم كسّروا «عنكبوتا» من غير استكراه.
أعني: من غير أن يكلّفوا ذلك. و لو كانت التاء أصليّة لكان من بنات الخمسة. و هم لا يكسّرون بنات الخمسة إلّا بعد استكراه.
فدلّ ذلك على أنّه ليس من بنات الخمسة، و أنّ تاءه زائدة. و أيضا فإنّهم يقولون في معناه «العنكباء»، و ذلك قاطع بزيادة التاء.
و في «عفريت»، و «غزويت» [١]. أمّا «غزويت» فالدليل على زيادة تائه أنّك لا تخلو من أن تجعل التاء و الواو أصليّتين، أو تجعل التاء أصليّة و الواو زائدة أو العكس.
فجعلهما أصليّتين يؤدّي إلى كون الواو أصلا، في بنات الأربعة من غير المضعّفات. و ذلك فاسد. و جعل الواو زائدة و التاء أصليّة يؤدّي إلى بناء غير موجود، و هو «فعويل». فلم يبق إلّا أن تكون تاؤه زائدة و واوه أصليّة. و أمّا «عفريت» فتاؤه زائدة، بدليل قولهم في معناه: «عفرية».
و زيدت أيضا في أوّل الكلمة و آخرها في «ترنموت»، و وزنه «تفعلوت»، و هو صوت ترنّم القوس عند الإنباض. قال الراجز [٢]:
تجاوب القوس بترنموتها
أي: بترنّمها.
٨- الألف: الألف لا تكون أبدا أصلا.
بل تكون زائدة، أو منقلبة عن ياء أو واو.
فمثال الزائدة ألف «ضارب» لأنّه من الضّرب. و مثال المنقلبة عن الياء ألف
[١] الثلبوت: اسم موضع.
[٢] ديوانه ص ٣٠٥. و الأحزة: جمع حزيز، و هو ما ارتفع من الأرض و غلظ. و الآرام: الأعلام.
١ الغزويت: الداهية.
٢ الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ١/ ١٧٥؛ و المنصف ١/ ١٣٩، و لسان العرب (رنم)، و تاج العروس (رنم).