الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٦
إِلى سَمائِكَ، وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ ما كانَ وَ ما يَكُونُ الَى انْقِضاءِ خَلْقِكَ.
ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ، وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلائِكَتِكَ، وَ وَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، وَ ذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ[١] مُبَوَّءَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ، وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ، فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ، مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً.
وَ قُلْتَ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[٢]، وَ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتابِكَ، فَقُلْتَ «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[٣]، وَ قُلْتَ «ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ»[٤]، وَ قُلْتَ «ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا»[٥]، فَكانُوا[٦] هُمُ السَّبِيلُ إِلَيْكَ وَ الْمَسْلَكَ إِلى رِضْوانِكَ.
فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ، أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَ آلِهِما[٧] هادِياً، إِذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقالَ وَ الْمَلأُ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ، وَ عادِ مَنْ عاداهُ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
وَ قالَ: مَنْ كُنْتُ أَنَا نَبِيهُ[٨] فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ، وَ قالَ: أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وَ سائِرُ النّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّى، وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى، فَقالَ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى إِلَّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي.
[١] بوّأه: هيّأ له و أنزله فيه.
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] الشورى: ٢٣.
[٤] سبأ: ٤٧.
[٥] الفرقان: ٥٧.
[٦] و كانوا (خ ل).
[٧] صلوات اللَّه عليهماو على آلهما (خ ل).
[٨] من كنت نبيّه (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة