الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠
من الثّياب، و يستعمل من الأسباب ما يقرّبه إليهم فلم يفعل، و أتلف ما اكله بالشّهوات، و أتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات، و خاصّة إذا كان السلطان مطّلعا عليه في طريقه، و ناظرا إلى سوء توفيقه، فان عاتبوه فبعد لهم، و ان اكرموه فبفضلهم، و حسبه انّه نزل عن ان يكون ملكا يقرّ[١] بعين ربّ الأرباب، و رضي ان يكون كالدوابّ.
و صنف[٢]: دخل في صيام شهر رمضان بقوّة طعام كان قد اكتسبه بالمعاملة لمولاه جلّ جلاله و عمل فيه برضاه، و أكل منه بحسب ما يقوّيه على خدمة مالكه، فهذا دخل دار ضيافتهم و كرامتهم من الباب الّذي أرادوه، و اقتضى عدلهم و فضلهم ان يكرموه.
و صنف[٣]: دخل في الصّيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملا للّه جلّ جلاله، و تارة معاملا للشّهوات، فله معاملة المراقبة[٤] فيما عامل مولاه به، و عليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء أدبه.
و اعلم انّ هذه الأصناف المذكورين على أصناف آخر:
صنف: لمّا كان دخوله بطعام حرام و كان فطوره على حرام أو مختلط من حلال و حرام، فله حكم الإصرار.
و صنف: لمّا كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا و فطوره[٥] على مثل الّذي ذكرنا، فله وسيلة العذر بأنّه ما تعمّد سخط مولاه.
و صنف: لمّا كان طعامه على مقتضى الشّهوات و كان فطوره كذلك، فهو قريب من الدوابّ في تلك الحركات و السكنات.
و الصنف: الّذي عامل اللّه جلّ جلاله في الطعام و الفطور و جميع الأمور، فهو الّذي ظفر برضا مولاه و تلقّاه بالسرور.
[١] يعزّ، يستقر (خ ل).
[٢] صنف منهم (خ ل).
[٣] صنف منهم (خ ل).
[٤] وسيلة المراقبة (خل).
[٥] فطره (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة