الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٦٦
و منها: معرفة انّ الصوم مردود ان لم يخرج الفطرة على الوجه المحدود:
كما
رويناه عن ابن بابويه أيضا بإسناده قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: انّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة- يعني الفطرة- كما انّ الصلاة على النبي صلّى اللَّه عليه و آله تمام الصلاة، لأنّه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّدا، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلّى اللَّه عليه و آله، لأنّ اللَّه عزّ و جلّ قد بدء بها قبل الصوم، و قال «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى»[١].
أقول: و اعلم انّ بخل الإنسان بزكاة الفطرة اليسيرة، و منع اللَّه جلّ جلاله من ماله ان يتصرّف فيه بالحوالة لفقير بمقدار الزكاة الحقيرة، فضيحة على العبد المدعي للإسلام، و خروج عن حكم العقول و الأحلام.
لأنّ حكم الألباب يقتضي انّ صاحب المال، و هو ربّ الأرباب، أحقّ بالتصرّف في ماله من عباده، يعطي من يشاء من عباده و يمنع من يشاء و يحكم فيه بحسب مراده.
و كيف يستحسن العبد ان يقوم بين يدي الرب في صلاة أو في شيء من العبادات، و هو قد منعه من هذا المقدار اليسير من الزّكوات و قابل مراسمه الشريفة بالردّ و الاستخفاف و إهمال التقدمات، ما يفعل هذا الّا من قلبه مدنف سقيم، و عقله ذميم، و عساه يكون ممّن اتّخذ دينه هزوا و لعبا، و كانت دعواه للإسلام كذبا.
[١] رواه الصدوق في الفقيه ٢: ١١٩، و المفيد في المقنعة: ٤٣، والآية في الأعلى: ١٤- ١٥.الإقبال بالأعمال الحسنة