الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٧
و جدّي أَبي جعفر الطّوسي قدّس اللَّه أَرواحهم أَنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كان يعتكف هذا العشر الآخر[١] من شهر رمضان[٢].
أَقول: و اعلم أَنّ كمال الاعتكاف هو إِيقاف العقول و القلوب و الجوارح على مجرّد العمل الصّالح، و حبسها على باب اللَّه جلّ جلاله، و مقدّس إِرادته، و تقييدها بقيود مراقباته، و صيانتها عمّا يصون الصّائم كمال صونه عنه، و يزيد على احتياط الصّائم في صومه زيادة معنى المراد من الاعتكاف، و التلزّم بإقباله على اللَّه و ترك الاعراض عنه.
فمتى أَطلق المعتكف خاطرا لغير اللَّه في طرق أَنوار عقله و قلبه، أَو استعمل جارحة في غير الطاعة لربّه، فإنّه يكون قد أَفسد من حقيقة كمال الاعتكاف، بقدر ما غفل أَو هوّن به من كمال الأوصاف.
و منها: ذكر المواضع الّتي يعتكف فيها:
روينا بإسنادنا إِلى محمّد بن يعقوب الكليني و أَبي جعفر ابن بابويه و جدّي أَبي جعفر الطوسي رضي اللَّه عنهم بإسنادهم إِلى عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟
فقال: لا اعتكاف إِلّا في مسجد جماعة قد صلّى فيها إِمام عدل صلاة جماعة، و لا بأس أَن تعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكّة[٣].
ذكر أَنّ الاعتكاف لا يكون أَقلّ من ثلاثة أَيّام بالصّيام:
رويناه بالإسناد المقدّم ذكره عن أَبي عبد اللَّه عليه السلام قال: لا يكون الاعتكاف أَقلّ من ثلاثة أَيّام، و متى اعتكف صام، و ينبغي للمعتكف إِذا اعتكف أَن يشترط كما يشترط الّذي يحرم[٤].
أَقول: و من شرط المعتكف أَن لا يخرج من موضع اعتكافه إِلَّا لضرورة تقتضي جواز
[١] الأخير (خ ل).
[٢] رواه الكليني فيالكافي ٤: ١٧٥، و الصدوق في الفقيه ٢: ١٥٦، و الشيخ في التهذيب ٤: ٢٨٧.
[٣] رواه الشيخ فيالتهذيب ٤: ٢٩٠، و الكليني في الكافي ٤: ١٧٦.
[٤] رواه الشيخ فيالتهذيب ٤: ٢٨٩، و الكليني في الكافي ٤: ١٧٧.الإقبال بالأعمال الحسنة