الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٥
الْأَزْمِنَةِ وَ الْأَعْصارِ، الْمُجْرِي عَلى مَشِيَّتِهِ الْأَقْدارُ، الَّذِي لا بَقاءَ لِشَيْءٍ سِواهُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ يَعْتَوِرُهُ[١] الْفَناءُ غَيْرُهُ، فَهُوَ الْحَيُّ الْباقِي الدَّائِمُ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبَّ الْعالَمِينَ.
اللَّهُمَّ قَدِ انْتَصَفَ شَهْرُ الصِّيامِ بِما مَضى مِنْ أَيَّامِهِ، وَ انْجَذَبَ إِلى تَمامِهِ وَ اخْتِتامِهِ، وَ ما لِي عُدَّةٌ أَعْتَدُّ بِها، وَ لا أَعْمالٌ مِنَ الصَّالِحاتِ أُعَوِّلُ عَلَيْهَا، سِوى إِيْمانِي بِكَ وَ رَجائِي لَكَ، فَأَمَّا رَجائِي فَيُكَدِّرُهُ عَلَيَّ صَفْوَةُ الْخَوْفِ مِنْكَ، وَ أَمَّا إِيْمانِي فَلا يَضِيعُ عِنْدَكَ وَ هُوَ بِتَوْفِيقِكَ.
اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حِينَ لَمْ تُفَكِّكْ يَدِي عِنْدَ التَّماسُكِ[٢] بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى، وَ لَمْ تُشْقِنِي بِمُفارَقَتِها فِيمَنْ اعْتَوَرَهُ الشِّقاءُ.
اللَّهُمَّ فَأَنْصِفْنِي مِنْ شَهَواتِي، فَإِلَيْكَ مِنْهَا الشَّكْوى وَ مِنْكَ عَلَيْها اؤَمِّلُ الْعَدْوى، فَإِنَّكَ تَشاءُ وَ تَقْدِرُ، وَ أَشاءُ وَ لا أَقْدِرُ[٣]، وَ لَسْتَ إِلهِي وَ سَيِّدِي مَحْجُوجاً، وَ لكِنْ مَسْئُولًا تُرْجى، وَ مَخُوفاً يُتَّقى، تُحْصِي وَ نَنْسى، وَ بِيَدِكَ حُلْوٌ وَ مُرٌّ الْقَضاءِ.
اللَّهُمَّ فَأَذِقْنِي حَلاوَةَ عَفْوِكَ، وَ لا تُجَرِّعْنِي غُصَصَ سَخَطِكَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ[٤].
دعاء آخر في هذه اللّيلة من رواية محمّد بن أَبي قرّة في كتابه عمل شهر رمضان:
يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا[٥] صاحِبَ كُلِّ نَجْوى، وَ مُنْتَهى كُلِّ شَكْوى، يا[٦] مُقِيلَ الْعَثَراتِ، يا مُجِيبَ الدَّعَواتِ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها.
[١] اعتور القوم الشيء: تعاطوه و تدالوه.
[٢] لم تفكك يدي عنداستمساكي (خ ل).
[٣] و لست أَقدر (خ ل).
[٤] عنه البحار ٩٨: ٤١.
[٥] و يا (خ ل).
[٦] و يا (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة