الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤١
قرء «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» عند فطوره و عند سحوره، كان فيما بينهما كالمتشحّط[١] بدمه في سبيل اللّه تعالى[٢].
فصل (٥) فيما نذكره ممّا يستحب ان يفطر عليه
اعلم أنّنا قد ذكرنا فيما تقدّم من هذا الكتاب كيفيّة الاستظهار في الطعام و الشّراب، و نزيد هاهنا بأن نقول:
ينبغي أن يكون الطّعام و الشّراب الّذي يفطر عليه مع طهارته من الحرام و الشّبهات، قد تنزَّهت طرق تهيأته لمن يفطر عليه، من أن يكون قد اشتغل به من هيّأه عن عبادة للّه جلَّ جلاله، و هي أهمّ منه، فربّما يصير ذلك شبهة في الطعام و الشّراب، لكونه عمل في وقت كان اللّه جلَّ جلاله كارها للعمل فيه، و معرضا عنه.
و حسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه ربّ الأرباب، كارها لتهيأته على تلك الوجوه و الأسباب، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب و الأجسام و الألباب.
أقول: و أمَّا تعيين ما يفطر عليه من طريق الأخبار، فقد رويناه بعدّة أسانيد:
فمن ذلك ما
رويناه بإسنادنا إلى الفقيه عليّ بن الحسن بن فضّال التيملي[٣] الكوفي من كتاب الصّيام، بإسناده إلى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يفطر على الأسودين، قلت: رحمك اللّه! و ما الأسودين؟ قال: التمر و الماء، و الرّطب و الماء[٤].
و رأيت
في حديث من غير كتاب عليِّ بن الحسن بن فضّال عن النّبي صلّى اللّه عليه
[١] عنه البحار ٩٨: ١١، الوسائل ١٠: ١٤٩.
[٢] شحّطه: ضرّجه بالدم.
[٣] في الأصل: التميمي،ما أثبتناه هو الصحيح، نسبة إلى تيم اللّه بن ثعلبة.
[٤] عنه الوسائل ١٠:١٦٠، رواه الشيخ في التهذيب ٤: ١٩٨، عنه البحار: ٩٨: ١٢، الوسائل ١٠: ١٤٦. الإقبال بالأعمال الحسنة