الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠
انّه لمّا دخلت[١] عليه أول ليلة من شهر رمضان صلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله المغرب، ثمّ صلّى اربع ركعات الّتي كان يصلّيها بعد المغرب في كلّ ليلة، ثم صلى ثمان ركعات، فلمّا صلّى العشاء الآخرة و صلّى الركعتين اللّتين كان يصلّيهما بعد العشاء الآخرة، و هو جالس في كلّ ليلة، ثم قام فصلّى اثنتي عشرة ركعة ثمّ دخل بيته، فلما رأى ذلك الناس و نظروا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و قد زاد في صلاته حين دخل شهر رمضان سألوه عن ذلك، فأخبرهم انّ هذه الصلاة صلّيتها لفضل شهر رمضان على الشهور.
فلمّا كان من اللّيل قام يصلّي فاصطفّ الناس خلفه، فانصرف إليهم فقال: ايها الناس انّ هذه الصلاة نافلة و لن يجمع في النافلة[٢]، فليصلّ كل رجل منكم وحده و ليقل ما علّمه اللَّه من كتابه، و اعلموا انّه لا جماعة في نافلة، فافترق النّاس فصلّى كل رجل منهم على حياله لنفسه.
فلمّا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس و صلّى المغرب بغسل، فلمّا صلّى المغرب و صلّى اربع ركعات الّتي كان يصلّيها فيما مضى في كلّ ليلة بعد المغرب دخل إلى بيته، فلمّا أقام بلال لصلاة عشاء الآخرة خرج النبي صلّى اللَّه عليه و آله فصلّى بالناس، فلمّا انفتل صلّى الركعتين و هو جالس، كما كان يصلّي كل ليلة، ثم قام فصلّى مأة ركعة، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» عشر مرات، فلمّا فرغ من ذلك صلّى صلاته التي كان يصلّي في كلّ ليلة في آخر الليل و أوتر، فلمّا كان ليلة عشرين من شهر رمضان فعل كما كان يفعل قبل ذلك من الليالي في شهر رمضان، ثمان ركعات بعد المغرب و اثنتي عشرة ركعة بعد عشاء الآخرة.
فلمّا كان ليلة إحدى و عشرين اغتسل حين غابت الشمس و فعل فيها مثل ما فعل في ليلة تسع عشرة، فلمّا كان في ليلة اثنتين و عشرين زاد في صلاته فصلّى ثمان
[١] دخل (خ ل).
[٢] في التهذيب: نجتمعللنافلة. الإقبال بالأعمال الحسنة