الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٠
و صنف: توجّهوا إلى اللَّه جلّ جلاله، و هم ذاكرون ما تولّاه اللَّه جلّ جلاله بهم من بناء السّماوات و الأرضين و ما بينهما، و فيهما من منافع الدّنيا و الدين، و تسييرهم من لدن آدم عليه أفضل التحيّات في طرقات مخافات الولادات، و النّجاة من آفات ألوف سنين الى حين هذه الغايات، و قيامه لهم خلفا بعد سلف، بما احتاجوا إليه من الأقوات و جميع الحاجات، فاخجلهم ما مضى من انعامه و ما حضر من إكرامه طلب شيء آخر من شريف مقامه.
و صنف: رأوا انّ بضائع فما مكّنهم فيه من الاختيار قد عاملوه فيها بالخسران، و ودائع ما سلّم إليهم من الاقتدار على عمارة دار القرار قد خانوا فيها في السرّ و الإعلان، فكساهم ذلّ الخيانة في الأمانة عار الخجل و الوجل، حتّى ما بقي عندهم فراغ لرجاء و لا أمل.
و صنف: خرجوا يوم العيد على مراكب دالّة أعمالهم[١] و التبسّط في سؤالهم، لا بسين ثوب الغفلة عن خالق مراكب إمكانهم و فاطر قالب أعمالهم مدّة حياتهم و زمانهم، و عن المنّة عليهم في الإنشاء و البقاء، و ما اشتمل عليه وجودهم من النعماء و الآلاء، فهؤلاء كالعميان المحتاجين إلى قائد، و كالمرضى الّذين يحتاجون إلى طبيب يقبلون منه.
و صنف: خرجوا يطلبون أجرة ما عملوه في شهر رمضان، و قد بسطوا على أنفسهم لسان حال المحاسبة لهم على ما عمل معهم مولاهم من الإحسان.
و قال لسان حال عدله: إذا كان كلّ منكم يطلب أجرة فعله، فاذكروا أفعالنا لأجلكم قبل وجودكم و مدة حياتكم من لدن أبيكم آدم، و عملنا مع آبائكم و أمّهاتكم و جدودكم، و فكّروا في أجرة كلّ من استخدمناه في مصلحتكم، من الملائكة و الأنبياء و المرسلين و الملوك و السلاطين و غيرهم، من جميع عبيدنا من الماضين و الحاضرين، فانظروا مقدار الفاضل عن أجرة أعمالنا، فادّوه إلينا، ثم تعرّضوا لسؤالنا، حيث عدلتم عن باب الاعتراف لنا بالفضل، و وقفتم على باب طلب الأجرة بالعدل.
[١] بأعمالهم- ظ.الإقبال بالأعمال الحسنة