الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٨
لِظُلْمَةِ قَبْرِي، أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي، أَبْكِي لِسُؤُالِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ إِيَّايَ، أَبْكِي لِخُرُوجِي مِنْ قَبْرِي عُرْياناً ذَلِيلًا حامِلًا ثِقْلِي عَلى ظَهْرِي، أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَ أُخْرى عَنْ شِمالِي، إِذِ الْخَلائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي، «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ، وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ»[١] وَ ذِلَّةٌ.
سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي[٢] وَ مُعْتَمَدِي وَ رَجائِي وَ تَوَكُّلِي، وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي، تُصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشاءُ، وَ تَهْدِي بِكَرامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ.
اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما نَقَّيْتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي، وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلى بَسْطِ لِسانِي، أَ فَبِلِسانِي هذا الْكالِ[٣] أَشْكُرُكَ؟ أَمْ بِغايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي ارْضِيكَ؟
وَ ما قَدْرُ لِسانِي يا رَبِّ فِي جَنْبِ شُكْرِكَ؟ وَ ما قَدْرُ عَمَلِي فِي جَنْبِ نِعمِكَ وَ إِحْسانِكَ؟ إِلَّا انَّ جُودَكَ بَسَطَ أَمَلِي، وَ شُكْرَكَ قَبِلَ عَمَلِي.
سَيِّدِي إِلَيْكَ رَغْبَتِي، وَ مِنْكَ رَهْبَتِي، وَ إِلَيْكَ تَأْمِيلِي، فَقَدْ ساقَنِي إِلَيْكَ أَمَلِي، وَ عَلَيْكَ يا واحِدِي[٤] عَكَفْتُ هِمَّتِي[٥]، وَ فِيما عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتِي، وَ لَكَ خالِصُ رَجائِي وَ خَوْفِي، وَ بِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتِي، وَ إِلَيْكَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي، وَ بِحَبْلِ طاعَتِكَ مَدَدْتُ رَهْبَتِي[٦].
يا مَوْلايَ بِذِكْرِكَ عاشَ قَلْبِي، وَ بِمُناجاتِكَ بَرَّدْتُ أَلَمَ الْخَوْفِ عَنِّي.
فَيا مَوْلايَ وَ يا مُؤَمَّلِي، وَ يا مُنْتَهى سُؤْلِي! صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَنْبِيَ الْمانِعِ لِي مِنْ لُزُومِ طاعَتِكَ، فَإِنَّما أَسْأَلُكَ لِقَدِيمِ الرَّجاءِ
[١] عبس: ٣٧- ٤١.
[٢] معوّلي: ثقتي.
[٣] الكال: العاجز.
[٤] واحدي: الذي ليس ليأحد غيره.
[٥] عكف عليه عكوفاً: أقبلعليه.
[٦] رغبتي (خ ل)، و فيالبحار: يدي. الإقبال بالأعمال الحسنة