الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٥
فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ وَ قَدَّرْتَ[١] لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّناءَ الْجَلِيَّ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ، وَ كَرَّمْتَهُمْ[٢] بِوَحْيِكَ، وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ، وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرِيعَةَ[٣] إِلَيْكَ وَ الْوَسِيلَةَ إِلى رِضْوانِكَ.
فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، إِلى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْها، وَ بَعْضٌ حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَ نَجَّيْتَهُ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ[٤] مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ، وَ بَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا، وَ سَأَلَكَ لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخرِينَ، فَأَجَبْتَهُ، وَ جَعَلْتَ ذلِكَ عَلِيّاً، وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً، وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً[٥] وَ وَزِيراً.
وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ آتَيْتَهُ الْبَيِّناتِ، وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ كُلٌ[٦] شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً، وَ نَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً[٧]، وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ[٨]، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ، مِنْ مُدَّةٍ إِلى مُدَّةٍ، إِقامَةً لِدِينِكَ، وَ حُجَّةً عَلى عِبادِكَ، وَ لِئَلّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ، وَ يَغْلِبَ الْباطِلُ عَلى أَهْلِهِ، وَ لا يَقُولَ[٩] أَحَدٌ لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا مُنْذِراً، وَ أَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى.
إِلى أَنْ إِنْتَهَيْتَ بِالأَمْرِ إِلى حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، فَكانَ[١٠] كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ، وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ، وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ، وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ، قَدَّمْتَهُ عَلى أنْبِيائِكَ، وَ بَعَثْتَهُ إِلى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبادِكَ، وَ أَوْطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَ مَغارِبَكَ، وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ، وَ عَرَجْتَ بِرُوحِهِ[١١]
[١] قدمت (خ ل).
[٢] أكرمتهم (خ ل).
[٣] الذريعة: الوسيلة.
[٤] مع من آمن (خ ل).
[٥] الردء: الناصر،العون.
[٦] كلًّا (خ ل).
[٧] منهاجه (خ ل).
[٨] وصيا (خ ل).
[٩] لئلا يقول (خ ل).
[١٠] و كان (خ ل).
[١١] في المزار القديم ومزار شيخ ابن المشهدي و بعض نسخ مصباح الزائر: به. الإقبال بالأعمال الحسنة