الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٢
فهل تجد العقل قاضيا أَنّ سلطانا يختار ليلة من سنة للإطلاق و العتاق، و المواهب و نجاح المطالب، و يأذن إِذنا عامّا في الطلب منه لكلّ حاضر و غائب، فيتخلّف أَحد من ذلك المجلس العامّ و عن تلك اللّيلة المختصّة بذلك الأنعام الّتي ما يعود مثلها الّا بعد عام، مع أَنّ الّذين دعاهم إِلى سؤاله، محتاجون مضطرّون إِلى ما بذله لهم، من نواله و إِقباله و إِفضاله.
ما ذا تقول لو أَنّك بعد الفراغ من هذه المائة ركعة أَو مائة و عشرين، سمعت أَن قد حضر ببابك رسول من بعض ملوك الادميّين، قد عرض عليك مائة دينار أَو شيئا ممّا تحتاج إِليها من المسارّ، و دفع الأخطار.
فكيف كان نشاطك و سرورك بالرسول و بالإقبال و القبول، و يزول النوم و الكسل بالكلّيّة الّذي كنت تجده في معاملة مولاك، مالك الجلالة المعظّمة[١] الإلهيّة، الّذي قد بذل لك السعادة الدنيويّة و الأخروية، لقد افتضح ابن آدم المسكين بتهوينه بمالك الأوّلين و الآخرين.
فارحم يا أَيّها المسعود نفسك، و لا يكن محمّد رسول سلطان العالمين، و ما وعد به عن مالك يوم الدين، دون رسول عبد من العباد، يجوز أَن يخلف في الميعاد و أَمره يزول إِلى الفناء و النّفاد، و لا تشهد على نفسك أَنّك ما أَنت مصدّق بوعد[٢] سلطان المعاد، بتثاقلك عن حبّه و قربه و وعده[٣]، و نشاطك لعبد من عبيده.
و من مهمّات ليلة تسع عشرة ما قدّمناه في أَوّل ليلة منه، ممّا يتكرّر كلّ ليلة، فلا تعرض عنه.
أَقول: و
روي عن عليّ بن عبد الواحد النّهديّ في كتاب عمل شهر رمضان، قال:
أَخبرنا أَبو بكر أَحمد بن يعقوب الفارسيّ و إِسحاق بن الحسن البصريّ، عن أَحمد ابن هوذة، عن الأحمري، عن عبد اللَّه بن حمّاد، عن عبد اللَّه بن سنان، قال: قال أَبو عبد اللَّه عليه السلام:
[١] العظيمة (خ ل).
[٢] بوعود (خ ل).
[٣] و و عوده (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة