الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٦
الْكَثِيرَ لِي مِنْ إِجابَتِهِ عَلى طُولِ إِساءَتِي وَ تَضْييعِي فَرِيضَتَهُ.
يا مَنْ يَغْفِرُ ظُلْمَنا وَ حُوبَنا[١] وَ جُرْأَتَنا وَ هُوَ لا يَجُورُ عَلَيْنا فِي قَضِيَّتِهِ، يا مَنْ نَتَظالَمُ فَلا يُؤَاخِذُنا بِعِلْمِهِ وَ يُمْهِلُ حَتّى يُحْضِرَ الْمَظْلُومُ بَيِّنَتَهُ، يا مَنْ يُشْرِكُ بِهِ عَبْدُهُ وَ هُوَ خَلْقُهُ فَلا يَتَعاظَمُهُ انْ يَغْفِرَ لَهُ جَرِيرَتَهُ، يا مَنْ مَنَّ عَلَيَّ بِتَوْحِيدِهِ وَ أَحْصى عَلَيَّ الذُّنُوبَ وَ ارْجُو انْ يَغْفِرَها لِي بِمَشِيَّتِهِ.
يا مَنْ اعْذَرَ وَ انْذَرَ ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ الإِعْذارِ وَ الإِنْذارِ فِي مَعْصِيَتِهِ، يا مَنْ يَعْلَمُ انَّ حَسَناتِي لا يَكُونُ ثَمَناً لَاصْغَرِ نِعَمِهِ، يا مَنْ افْنَيْتُ عُمْرِي فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَمْ يُغْلِقْ عَنِّي بابَ تَوْبَتِهِ.
يا وَيْلِي ما أَقَلَّ حَيائِي، وَ يا سُبْحانَ هذَا الرَّبِّ ما اعْظَمَ هَيْبَتَهُ، وَ يا وَيْلِي ما اقْطَعَ لِسانِي عِنْدَ الإِعْذارِ، وَ ما عُذْرِي وَ قَدْ ظَهَرَتْ عَلَيَّ حُجَّتُهُ، ها انَا ذا بائِحٌ[٢] بِجُرْمِي، مُقِرٌّ بِذَنْبِي لِرَبِّي لِيَرْحَمَنِي وَ يَتَغَمَّدَنِي بِمَغْفِرَتِهِ، يا مَنِ الأَرَضُونَ وَ السَّمواتُ جَمِيعاً فِي قَبْضَتِهِ، يا مَنِ اسْتَحْقَقْتُ عُقُوبَتَهُ ها انَا ذا مُقِرٌّ بِذَنْبِي.
يا مَنْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِرَحْمَتِهِ، ها انَا ذا عَبْدُكَ الْحَسِيرُ[٣] الْخاطِئُ اغْفِرْ لَهُ خَطِيئَتَهُ، يا مَنْ يُجِيرُنِي فِي مَحْيايَ وَ مَماتِي، يا مَنْ هُوَ عُدَّتِي لِظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ، يا مَنْ هُوَ ثِقَتِي وَ رَجائِي وَ عُدَّتِي لِعَذابِ الْقَبْرِ وَ ضَغْطَتِهِ[٤]، يا مَنْ هُوَ غِياثِي وَ مَفْزَعِي وَ عُدَّتِي لِلْحِسابِ وَ دِقَّتِهِ، يا مَنْ عَظُمَ عَفْوُهُ وَ كَرُمَ صَفْحُهُ وَ اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ.
الهِي لا تَخْذُلْنِي يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَإِنَّكَ عُدَّتِي لِلْمِيزانِ وَ خِفَّتِهِ، ها انَا ذا بائِحٌ بِجُرْمِي مُقِرٌّ بِذَنْبِي مُعْتَرِفٌ بِخَطِيئَتِي، الهِي وَ خالِقِي وَ مَوْلايَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتِمْ لِي بِالشَّهادَةِ وَ الرَّحْمَةِ.
[١] الحوب: الإثم.
[٢] باح الشيء: ظهر واشتهر.
[٣] الحسير: المتلهّف.
[٤] ضغطة القبر: تضييقهعلى الميت. الإقبال بالأعمال الحسنة