الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤١
ما لا يحصيها الإنسان، و لو بالغ في اجتهاده.
فلا يقتضي العقل و النقل أَن يعبد لأجل طلب الثّواب، بل يعبد اللَّه جلّ جلاله لأنّه أَهل للعبادة، و له المنّة عليك كيف رفعك عن مقام التراب و الدّواب و جعلك أَهلا للخطاب و الجواب و وعدك بدوام نعيم دار الثواب.
و اعلم أَنّ من مكاسب إِحدى هذه اللّيالي المشار إِليها لمن عبد اللَّه جلّ جلاله، على ما ذكرناه من النيّة الّتي نبّهنا عليها، ما رويناه بإسنادنا إِلى ابن فضّال بإسناده إِلى عبد اللَّه بن سنان قال:
سألته عن النّصف من شعبان، فقال: ما عندي فيه شيء، و لكن إِذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قسّم فيه الأرزاق، و كتب فيها الآجال، و خرج فيها صكاك الحاجّ، و اطّلع اللَّه عزّ و جلّ إِلى عباده، فيغفر لمن يشاء إِلّا شارب مسكر، فإذا كانت ليلة ثلاث و عشرين فيها يفرق كلّ أَمر حكيم، ثمّ ينتهي ذلك و يقضى، قال: قلت: إِلى من؟ قال: إِلى صاحبكم و لو لا ذلك لم يعلم[١].
و
بإسنادنا إِلى عليّ بن فضّال فقال أَيضا بإسناده إِلى منصور بن حازم، عن أَبي عبد اللَّه عليه السلام قال: اللّيلة الّتي يفرق فيها كلّ أَمر حكيم، ينزل فيها ما يكون في السّنة إِلى مثلها من خير أَو شرّ أَو رزق أَو أَمر أَو موت أَو حياة، و يكتب فيها وفد مكّة، فمن كان في تلك السّنة مكتوبا لم يستطع أَن يحبس، و إِن كان فقيرا مريضا، و من لم يكن فيها مكتوبا لم يستطع أَن يحجّ و إِن كان غنيّا صحيحا[٢].
أَقول: فهل يحسن من مصدّق بالإسلام، و بما نقل عن الرّسول و عترته عليه و عليهم أَفضل السّلام، أَنّ ليلة واحدة من ثلاث ليال، يكون فيها تدبير السّنة كلّها، و إِطلاق العطايا و دفع البلايا، و تدبير الأمور، و هي أَشرف ليلة في السّنة عند القادر على نفع كلّ سرور، و دفع كلّ محذور، فلا يكون نشيطا لها، و لا مهتمّا بها.
[١] عنه البحار ٩٨: ١٤٢، المستدرك ٧: ٤٧٠، رواه الصفار في بصائرالدرجات: ٢٤٠.
[٢] عنه المستدرك ٧:٤٥٧، البحار ٩٨: ١٤٢.الإقبال بالأعمال الحسنة