الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٩
«وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ»[١].
و يقول عزّ و جلّ «وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ»[٢] و يقول عزّ و جلّ «وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً»[٣].
ثمّ قال النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله: هذه هديّة لي خاصّة و لأمّتي من الرجال و النساء، لم يعطها اللَّه عزّ و جلّ أَحدا ممّن كان قبلي من الأنبياء و غيرهم[٤].
أَقول: و
روي أَنّه يقرأ آخر ليلة من شهر رمضان سورة الأنعام، و الكهف، و يس، و يقول مائة مرّة: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ.
و من ذلك ما يتعلّق بوداع شهر رمضان، فنقول:
إِن سأل سائل فقال: ما معنى الوداع لشهر رمضان و ليس هو من الحيوان، الّذي يخاطب أَو يعقل ما يقال له باللّسان.
فاعلم أَنّ عادة ذوي العقول قبل الرسول و مع الرسول و بعد الرسول، يخاطبون الدّيار و الأوطان، و الشباب و أَوقات الصفا و الأمان و الإحسان ببيان المقال، و هو محادثة لها بلسان الحال.
فلمّا جاء أَدب الإسلام أَمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أَحكام العقول و الأفهام، و نطق به مقدّس القرآن المجيد، فقال جلّ جلاله «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ»[٥].
فأخبر أَنَّ جَهنّم ردّ الجواب بالمقال، و هو إِشارة إِلى لسان الحال، و ذكر كثيرا في القرآن الشريف المجيد و في كلام النبيّ و الأئمة صلوات اللَّه عليه و عليهم السلام و كلام أَهل التعريف، فلا يحتاج ذوو الألباب إِلى الإطالة في الجواب.
فلمّا كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أَهل الإسلام و الايمان، أَفضل
[١] آل عمران: ١٣٥.
[٢] هود: ٣.
[٣] النصر: ٤.
[٤] عنه البحار ٩٨: ٧٣-٧٤.
[٥] ق: ٣٠.الإقبال بالأعمال الحسنة