الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩١
عليه، و يتوجّه إلى اللّه جلّ جلاله بالحامي و الخفير و المضيف، و بكلّ من يعزّ عليه، و بكلّ وسيلة إليه، في ان يبلغ الحامي انّه متوجّه باللّه جلّ جلاله و بكلّ وسيلة إليه، و في ان يكون هو المتولّي لتكميل عمله من النّقصان و الوسيط بينه و بين اللّه جلّ جلاله في تسليم العمل إليه، من باب قبول أهل الإخلاص و الأمان.
أقول: و من وظائف كلّ ليلة إن يبدء العبد في كلّ دعاء مبرور، و يختم في كلّ عمل مشكور، بذكر من يعتقد أنّه نائب اللّه جلّ جلاله في عباده و بلاده، و انّه القيّم بما يحتاج اليه هذا الصّائم، من طعامه و شرابه و غير ذلك من مراده، من سائر الأسباب الّتي هي متعلّقة بالنائب عن ربّ الأرباب، و ان يدعو له هذا الصائم بما يليق ان يدعى به لمثله، و يعتقد أنّ المنّة للّه جلّ جلاله و لنائبه، كيف أهلاه لذلك و رفعاه به في منزلته و محلّه.
فمن الرواية في الدعاء لمن أشرنا إليه صلوات اللّه عليه، ما
ذكره جماعة من أصحابنا، و قد اخترنا ما ذكره ابن أبي قرّة في كتابه، فقال بإسناده إلى علي بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، بإسناده عن الصّالحين عليهم السلام قال: و كرّر في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان قائما و قاعدا و على كلّ حال، و الشّهر كلّه، و كيف أمكنك، و متى حضرك في دهرك، تقول بعد تمجيد اللّه تعالى و الصّلاة على النبيّ و آله عليهم السلام:
اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ، الْقائِمِ بِأَمْرِكَ، الْحُجَّةِ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ، عَلَيْهِ وَ عَلى آبائِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَ السَّلامِ، فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَ فِي كُلِّ ساعَةٍ، وَلِيّاً وَ حافِظاً وَ قاعِداً، وَ ناصِراً وَ دَلِيلًا وَ مُؤَيِّداً، حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً، وَ تُمَتِّعَهُ فِيها طُولًا وَ عَرْضاً، وَ تَجْعَلَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْوارِثِينَ.
اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ، وَ اجْعَلِ النَّصْرَ مِنْكَ لَهُ وَ عَلى يَدِهِ، وَ الْفَتْحَ عَلى وَجْهِهِ، وَ لا تُوَجِّهِ الْأَمْرَ إِلى غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ سُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لا يَسْتَخْفى بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَ أَهْلَهُ، وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفاقَ وَ أَهْلَهُ، وَ تَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ، وَ الْقادَةِ إِلى سَبِيلِكَ،
الإقبال بالأعمال الحسنة