الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦١
بِالإِحْسانِ نِعَماً، وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْرِي ما نَشْكُرُ؟ أَ جَمِيلَ ما تَنْشُرُ، أَمْ قَبِيحَ ما تَسْتُرُ، أَمْ عَظِيمَ ما أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ، أَمْ كَثِير ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَ عافَيْتَ؟.
يا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْهِ، وَ يا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَ بِكَ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِ، أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ نَحْنُ الْمُسِيئُونَ، فَتَجَاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ ما عِنْدَنا بِجَمِيلِ ما عِنْدَكَ، وَ أَيُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جُودُكَ؟ وَ أَيُّ زَمان[١] أَطْوَل مِنْ أَناتِكَ، وَ ما قَدْرُ أَعْمالِنا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ؟ وَ كَيْفَ نَسْتَكْثِرُ[٢] أَعْمالًا يُقابَلُ بِها كَرَمُكَ، بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى المُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ[٣] مِنْ رَحْمَتِكَ؟
يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَوْ انْتَهَرْتَنِي[٤] ما بَرِحْتُ[٥] مِنْ بابِكَ، وَ لا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ[٦]، لِما انْتَهى[٧] إِلَيَّ يا سَيِّدِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ أَنْتَ الْفاعِلُ لِما تَشاءُ، تُعَذِّبُ مَنْ تَشاءُ بِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ، وَ تَرْحَمُ مَنْ تَشاءُ بِمَا تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ.
لا تُسْأَلُ[٨] عَنْ فِعْلِكَ، وَ لا تُنازَعُ فِي مُلْكِكَ، وَ لا تُشارَكُ فِي أَمْرِكَ، وَ لا تُضادُّ فِي حُكْمِكَ، وَ لا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ، لَكَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[٩].
يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ، وَ اسْتَجارَ بِكَرَمِكَ، وَ أَلِفَ[١٠] إِحْسانَكَ وَ نِعَمَكَ، وَ أَنْتَ الْجَوادُ الَّذِي لا يَضِيقُ عَفْوُكَ، وَ لا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، وَ لا تَقِلُ
[١] فأي جهل، أَو أَي زمان (خ ل).
[٢] تستكثر اعمال (خ ل).
[٣] وصفته (خ ل).
[٤] انتهرتني: زجرتني.
[٥] برح: أَزال.
[٦] تملقك: تودّدك.
[٧] انتهى: وصل.
[٨] و لا تسأل (خ ل).
[٩] تباركت يا ربالعالمين، أَنت أَحسن الخالقين و ربّ العالمين (خ ل).
[١٠] أَلف: أَنس. الإقبال بالأعمال الحسنة