الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٨
بغداد فشارك في أهوالها و شملته آلامها.
يقول في ذلك في كشف المحجّة: «تمّ احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين ١٨ محرم سنة ٦٥٦ ه، و بتنا ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة، فسلّمنا اللّه جلّ جلاله من تلك الأهوال»[١].
كلّف السيّد في زمن المستنصر بقبول منصب الإفتاء تارة و نقابة الطالبيّين تارة أخرى، حتى وصل الأمر بأن عرض عليه الوزارة فرفضها، غير انه ولي النقابة بالعراق من قبل هولاكو سنة ٦٦١ و جلس على مرتبة خضراء، و في ذلك يقول الشاعر علي بن حمزة مهنّئا:
فهذا عليّ نجل موسى بن جعفر
شبيه عليّ نجل موسى بن جعفر
فذاك بدست للإمامة أخضر
و هذا بدست للنقابة أخضر
لأنّ المأمون العبّاسي لما عهد إلى الرضا عليه السلام ألبسه لباس الخضرة و أجلسه على و سادتين عظيمتين في الخضرة و أمر الناس بلبس الخضرة[٢].
و استمرّت ولاية النقابة إلى حين وفاته و كانت مدّتها ثلاث سنين و أحد عشر شهرا[٣].
كانت بين السيد و بين مؤيد الدين القمّي وزير الناصر ثم ابنه الظاهر ثم المستنصر مواصلة و صداقة متأكّدة، كما كانت صلة أكيدة بينه و بين الوزير ابن العلقمي و ابنه صاحب المخزن.
و لمّا فتح هولاكو بغداد في سنة ٦٥٦ ه أمر أن يستفتي العلماء أيّما أفضل: السلطان الكافر العادل أو السلطان المسلم الجائر؟ فجمع العلماء بالمستنصرية لذلك، فلمّا وقفوا على المسألة أحجموا عن الجواب، و كان رضي الدين علي بن الطاوس حاضر المجلس و كان مقدّما محترما، فلمّا رأى احجامهم تناول الورقة و كتب بخطّه: الكافر العادل أفضل من المسلم الجائر، فوضع العلماء خطوطهم معتمدين عليه[٤].
[١] كشف المحجّة: ١١٥، فرج المهموم: ١٤٧، الإقبال: ٥٨٦.
[٢] الكنى و الألقاب ١:٣٢٨.
[٣] البحار ١٠٧: ٤٥.
[٤] الآداب السلطانية:١١.الإقبال بالأعمال الحسنة