الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩
على انّه يصوم ذلك بنيّة شعبان استظهارا، فامّا بنيّة انّه من شهر رمضان فلا يجوز على حال، و قال أبو جعفر الطوسي: يجوز عندي ان يعمل على هذه الرواية الّتي وردت بأنّه يعدّ من السنة الماضية خمسة أيام و يصوم يوم الخامس، لانّ من المعلوم انّه لا يكون الشهور كلّها تامّة، و امّا إذا رأى الهلال و قد تطوّق، أو رأى ظلّ الرأس فيه، أو غاب بعد الشفق، فانّ جميع ذلك لا اعتبار به و يجب العمل بالرؤية، لأنّ ذلك يختلف بحسب اختلاف المطالع و العروض[١]- و هذا آخر ما حكاه الراوندي في معناه.
فصل: و اعلم انّ اللّه جلّ جلاله تفضّل علينا بأسرار ربانيّة و أَنوار محمّدية و مبارّ علويّة، منها تعريفنا بأوائل الشهور و ان لم نشاهد هلالها، و ليس ذلك بطريق الأحكام النجوميّة و لا الاستخارات المرويّة، و انّما ذلك كما قلنا بالأمور الوجدانية الضروريّة، و انما نذكر من دلائل شهر رمضان أو علاماته أو أماراته، لمن لم يتفضّل اللّه جلّ جلاله عليه بما تفضّل به علينا من هباته و كراماته، و ان لم يلزم العمل بها في ظاهر الشريعة النبوية.
و قد وجدنا تعليقة غريبة على ظهر كتاب عتيق وصل إلينا يوم الرابع و العشرين من صفر سنة ستين و ستّمائة بعد تصنيف هذا الكتاب، و نحن ذاكروها حسب ما رأيناه قريبة من الصواب، و هذا لفظها:
إذا أردت أن تعرف الوقفة و أول شهر رمضان من كلّ شهر في السنة، فارتقب هلال محرم، فإذا رأيته فعدّ منه أربعة أيّام خامسة الوقفة، و سادسة أول شهر رمضان، فإذا استتر عنك هلال محرم فارتقب هلال صفر، و عدّ منه يومين، و ثالثه الوقفة و رابعه أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال صفر فارتقب هلال شهر ربيع الأول، فإذا رأيته فعدّ منه يوما واحدا، و ثانيه الوقفة و ثالثه أول شهر رمضان، فان استتر عنك هلال شهر ربيع الأول فارتقب هلال شهر ربيع الآخر، فإذا رأيته فعدّ منه ستّة أيام، و سابعه الوقفة و ثامنه أول شهر رمضان.
فان استتر عنك هلال شهر ربيع الآخر فارتقب هلال جمادى الأولى، فإذا رأيته فعدّ منه
[١] المبسوط ١: ٢٦٨.الإقبال بالأعمال الحسنة