الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٨
وَ لَمَّا قَضى نَحْبَهُ[١]، وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ[٢] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي الْهادِينَ بَعْدَ الْهادِينَ، وَ الأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقْتِهِ، مُجْتَمِعَةٌ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ إِقْصاءِ وَلَدِهِ، إِلَّا الْقَلِيلُ مِمَّنْ وَفى لِرِعايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ.
فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ سُبِيَ مَنْ سُبِيَ، وَ اقْصِيَ مَنْ اقْصِيَ، وَ جَرَى الْقَضاءُ لَهُمْ بِما يُرْجى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ، إِذْ كانَتِ الْأَرْضُ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
فَعَلى الْأَطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِما وَ آلِهِما، فَلْيَبْكِ الْباكُونَ، وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ، وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتذْرفِ[٣] الدُّمُوعُ، وَ لْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ، وَ يَضِجَّ الضَّاجُّونَ، وَ يَعِجَ[٤] الْعاجُّونَ.
أَيْنَ الْحَسَنُ، أَيْنَ الْحُسَيْنُ، أَيْنَ أَبْناءُ الْحُسَيْنِ، صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ، وَ صادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ، أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ، أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ، أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ، أَيْنَ الْأَقْمارُ الْمُنِيرَةُ، أَيْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ، أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَ قَواعِدُ الْعِلْمِ.
أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي لا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ[٥]، أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ، أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لإقامَةِ الْأَمْتِ[٦] وَ الْعِوَجِ، أَيْنَ الْمُرْتَجى لِازالَةِ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوانِ، أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرائِضِ وَ السُّنَنِ، أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ[٧] لإِعادَةِ الْمِلَّةِ
[١] النحب: الحاجة.
[٢] أمر الرسول (خ ل).
[٣] فلتدرّ (خ ل). أقول:ذرفت العين: دمعها.
[٤] عجّ: صاح و رفعصوته.
[٥] الهادية (خ ل).
[٦] الأمت: الضعف،المكان المرتفع.
[٧] المتّخذ (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة