الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٧
وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَ سَدَّ الْأَبْوابَ إِلَّا بابَهُ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ، فَقالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بابُها، فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ[١] فَلْيَأْتِها مِنْ بابَها.
ثُمَّ قالَ لَهُ: أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ الإِيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ، كَما خالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي، وَ تُنْجِزُ عِداتِي، وَ شِيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ، مُبْيَضَّةً وجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرانِي، وَ لَوْلا أَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي.
وَ كانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمى، وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينِ، وَ صِراطَهُ الْمُسْتَقِيمِ، لا يُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ، وَ لا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ، وَ لا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبهِ، يَحْذُو حَذْوَ[٢] الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ[٣]، وَ يُقاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَ لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ.
قَدْ وَتَرَ[٤] فِيهِ صَنادِيدَ[٥] الْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطالَهُمْ، وَ ناوَشَ[٦] ذُؤْبانَهُمْ، وَ أَوْدَعَ[٧] قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ.
فَأَضَبَّتْ[٨] عَلى عَداوَتِهِ، وَ أكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ[٩] حَتّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقاسِطِينَ وَ الْمارِقِينَ.
[١] الحكمة (خ ل).
[٢] حذا حذوا: قطعها علىمثال.
[٣] صلّى اللَّه عليهماو آلهما (خ ل).
[٤] الوتر: الانتقام أوالظلم فيه.
[٥] الصنديد: السيدالشجاع.
[٦] ناهش (خ ل) أقول:ناوشوهم في القتال: نازلوهم.
[٧] فأودع (خ ل).
[٨] الضبّ: الحقد الخفي.
[٩] نابذه الحرب: جاهرهبها. الإقبال بالأعمال الحسنة