الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٩
و ممّا
رويناه بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري رضي اللَّه عنه، بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تخرج من بيتك الّا بعد طلوع الشمس[١].
فصل (٨) فيما نذكره من النّية في توجّهه إلى صلاة العيد
أيّها الأخ المقبل بإقبال مولاه عليه، لتعلم كيف تحضر بين يديه، ارحم ضعف روحك و أقبل مشورة نصيحك، و أفكّر في تعظيم من هو مقبل عليك، و طهّر قلبك من الشواغل الّتي تحول بينك و بين إحسانه إليك، و وفّ المجلس ما تقدر عليه من حقّه العظيم، و امض على ما تريد من الصراط المستقيم.
و لتكن نيّتك و قصدك طلب رضاه و الدخول في حماه، و اعتقاد المنّة للَّه جل جلاله فيما هداك إليه، و أهّلك ان تعمله لديه، و قم به إليه قيام التمام بالإقبال عليه.
و اعلم انّ المتوجهين إلى اللَّه جلّ جلاله، في اليوم الّذي سمّاه جلّ جلاله عيدا لعبيدة و إنجازا لوعده[٢]، بالخروج إليه و الوفادة عليه، فانّ الناس المتوجّهين فيه على أصناف:
فصنف: خرجوا و قد شغلتهم هيبة اللَّه جلّ جلاله و عظمته و ذهول العقول عن مقابلة حرمته[٣] و إجابة دعوته، حتّى صاروا كما يصير من لم يحضر ابدا عند خليفة، فاستدعاه للحضور بين يدي عظمته الشريفة، فإنّه يكون متردّدا بين الحياء و الخجالة، للقاء تلك الجلالة، و بين خوف سوء الآداب، و بين أمواج العجز عن الجرأة بالخطاب و التماس الجواب و بين الفكر، فيما إذا عساه يكون قد اطّلع الخليفة عليه من أهواله و سوء أعماله، فتشغله هذه الشواغل عن بسط كفّ سؤاله و إطلاق لسان حاله.
[١] عنه الوسائل ٧: ٤٥٢، البحار ٩٠: ٣٧١.
[٢] لوعوده (خ ل).
[٣] رحمته (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة