الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٤
عَنْ عِتابِكَ، فَكَيْفَ يَقْوى عَلى حِرْمانِكَ وَ عِقابِكَ.
فصل (٣) فيما نذكره من أدب العبد يوم العيد مع من يعتقد أنّه امامه، و صاحب ذلك المقام المجيد
فأقول: اعلم انّه إذا كان يوم عيد الفطر، فان كان صاحب الحكم و الأمر متصرّفا في ملكه و رعاياه على الوجه الّذي أعطاه مولاه، فليكن مهنّئا له صلوات اللَّه عليه بشرف إقبال اللَّه جلّ جلاله عليه و تمام تمكينه من إحسانه إليه، ثمّ كن مهنّيا لنفسك و لمن يعزّ عليك و للدّنيا و أهلها، و لكلّ مسعود بإمامته بوجوده عليه السلام، و سعوده و هدايته و فوائد دولته.
و ان كان من يعتقد وجوب طاعته ممنوعا من التّصرف في مقتضى رئاسته، فليكن عليك أثر المساواة في الغضب مع اللَّه جلّ جلاله مولاك و مولاه، و الغضب لأجله، و التأسّف على ما فات من فضله.
فقد
رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه و غيره، بإسناده إلى حنّان بن سدير، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال: يا عبد اللَّه ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر، الّا و هو يتجدّد لآل محمّد فيه حزن، قال: قلت: و لم؟ قال: لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم[١].
و أقول: لو انّك استحضرت كيف كانت تكون أعلام الإسلام بالعدل منشورة، و أحكام الأنام بالفضل مشهورة، و الأموال في اللَّه جلّ جلاله إلى سائر عباده مبذولة، و الآمال ضاحكة مستبشرة مقبولة، و الأمن شامل للقريب و البعيد، و النصر كامل للضعيف و الذّليل و الوحيد، و الدنيا قد أشرقت بشموس سعودها، و انبسطت يد الإقبال في اغوارها و نجودها، و ظهر من حكم اللَّه جلّ جلاله الباهر و سلطانه القاهر، ما يبهج العقول و القلوب سرورا، و يملأ الآفاق ظهورها و نورا.
[١] رواه الشيخ في التهذيب ٣: ٢٨٩، و الكليني في الكافي ٤: ١٦٩، والصدوق في الفقيه ١: ٣٢٤ و ٢: ١١٤، علل الشرائع ٢: ٢٨٩، عنهم الوسائل ٧: ٤٧٦.الإقبال بالأعمال الحسنة