الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٤
فمن ذلك ما
رويناه بإسنادنا إلى أبي محمّد هارون بن موسى رضي اللّه عنه بإسناده إلى محمّد بن أبي عمير، عن مرازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه كان يقول في كلّ ليلة من العشر الأواخر: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ»[١]، فَعَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضانَ بِما أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ خَصَصْتَهُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ جَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
اللَّهُمَّ وَ هذِهِ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضانَ قَدِ انْقَضَتْ، وَ لَيالِيهِ قَدْ تَصَرَّمَتْ، وَ قَدْ صِرْتُ يا إِلهِي مِنْهُ إِلى مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وَ أَحْصى لِعَدَدِهِ مِنَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.
فَأَسْأَلُكَ بِما سَأَلَكَ بِهِ مَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ، وَ أَنْبِياؤُكَ الْمُرْسَلُونَ، وَ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَفُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَ كَرَمِكَ، وَ تَتَقَبَّلَ تَقَرُّبِي، وَ تَسْتَجِيبَ دُعائِي وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالأَمْنِ يَوْمَ الْخَوْفِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ.
إِلهِي وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ بِجَلالِكَ الْعَظِيمِ، أَنْ تَنْقَضِيَ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضانَ وَ لَيالِيهِ، وَ لَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُؤَاخِذُنِي بِهِ أَوْ خَطِيئَةٌ تُريدُ أَنْ تَقْتَصَّها مِنِّي، لَمْ تَغْفِرْها لِي.
سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي، أَسْأَلُكَ يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ إِذْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ إِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فِي هذا الشَّهْرِ فَازْدَدْ عَنِّي رِضا، وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيتَ عَنِّي فَمِنَ الآنِ فَارْضَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا اللَّهُ يا احَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ.
وَ أَكثر أَن تقول:
يا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَ الْكَرْبِ الْعِظامِ عَنْ
[١] البقرة: ١٨٥. الإقبال بالأعمال الحسنة